اخويا عزم خطيبته 2

في الوقت ده، عصام كان قطع كل أخبارنا. ما فكرش يرفع سماعة التليفون يسأل عن بنته، ولا حتى يبعت ملطوش جنيه لمصاريفها. رفع عليا قضايا طلاق وهجر، ومسحنا تماماً من حياته كأننا ما كناش موجودين في يوم من الأيام. أهل عصام حاولوا يتدخلوا ويهدوا الموضوع، بس هو كان يقفل في وشهم الباب ويقولهم: “اللي يذكر اسم فضل أو نور قدامي مش أخويا ولا أعرفه!”.

مرت ست شهور، وأنا بقافح كل يوم بين شغلي في الحضانة وبين رعايتي لنور. كانت حياتنا بدأت تستقر بالعافية، ونور بدأت تبتسم ابتسامة خفيفة وترجع تدرس في البيت معايا، لحد ما جه اليوم اللي قلب الموازين كلها تاني.

كنت راجعة من الشغل في الحضانة الضهر، ومسكة إيد نور، أول ما دخلنا الشارع بتاع بيت أختي، لقيت عربية سوداء فخمة واقفة قدام العمارة، وجنبها راجل غريب ببدلة، وأول ما شافنا قرب علينا بسرعة.

قلبي اتنفض ونور مسكت في ملايتي . الراجل وقف قدامي وقال بتهذيب: “حضرتك المدام فضل؟”.

قلتله بخوف وتحفز: “أيوة أنا.. أنت مين وعايز إيه؟”.

الراجل طلع كارت واداهوني وقال: “أنا المحامي الخاص بالأستاذ عصام جوز حضرتك.. الأستاذ عصام بيمر بظروف صعبة جداً، وهو طالَب رؤيتك أنتِ والبنت فوراً، بعتني عشان أخدكم له”.

قلتله بغضب وكبرياء: “عصام؟! عصام اللي رمانا في الشارع ورفض يعترف ببنته؟ قول لسيدك إننا مش ألعاب في إيده، ومفيش بيني وبينه حاجة خلاص!”.

المحامي حرك رأسه بأسى وقال نبرة جدية : “يا مدام فضل.. الأستاذ عصام في المستشفى، ! وطلبه الأخير قبل ما يجراله حاجة إنه يشوف نور ويشوفك.. أرجوكي تعالوا معايا قبل فوات الأوقات”.

نظرت لنور اللي كانت بتبصلي بذهول، ورجعت بيا الذكريات .. هل أرجع للراجل اللي كسرنا بنتنا؟ ولا أسامح إنسان بين الحياة ؟

وقفت في مكاني والشمس بتلوي وشي، حاسة إن الأرض بتلف بيا. كلمة “” نزلت على قلبي زي المية المغلية. رغم كل القسوة والظلم اللي شفته منه، ورغم إنه رمى بنته وهانني، بس في النهاية ده عصام.. حبيبي وعشرة عمري وأبو ولادي.

نور بصلتي بدموع محبوسة وسألتني بصوت بيرتعش: “ماما.. هو بابا عيان؟ هو هيجراله حاجة زي يوسف؟”.

نزلت لمستواها ومسكت إيديها الصغيرين وقلت بقلب مقسوم نصين: “مش عارفة يا نور.. بس لازم نروح نشوفه، ماشي يا حبيبتي؟”. البنت هزت رأسها بالوافقة وهي خايفة، بس كان جواها حنين دفين لأبوها مهما عمل فيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *