حماتي ضربتني

بدأت محاولات التسلل التدريجي. في البداية، كانت تتصل بحسام في أوقات عمله بنبرة مريضة، تشكو من آلام المفصل، وارتفاع السكر، وهبوط الضغط. كان حسام يركض إليها مذعورًا، ليجدها تجلس مع إحدى خالاتها تتحدث عن “الولد الذي نسى أمه وأصبح يدور خلف زوجته وأمها”.
ثم تطور الأمر. في أحد أيام الثلاثاء، سمعت جرس الشقة يرن في تمام الساعة الواحدة ظهرًا. فتحت الباب لأفاجأ بالحاجة فوزية تقف أمامي، وبيدها حقيبة سفر متوسطة الحجم، وإلى جوارها ابنة خالة حسام “شيماء”، الفتاة التي كانت الحاجة فوزية تتمنى تزويجها لحسام قبل أن يتزوجني.
وقفتُ الذهول يجمدني في مكاني. دخلت الحاجة فوزية الشقة دون أن تنتظر إذنًا، وقالت بنبرة حاولت أن تجعلها طبيعية ولكنها محملة بالتحدي: “إيه يا ندى؟ هتنحينا على الباب ولا إيه؟ الدكتور قال لازم أغير جو، والولاد قالوا شقة حسام هادية وشرحة، جيت أقعد عندكم أسبوعين أستجم!”
شعرت بالضيق الشديد. الأسبوعان يعنيان الاستيلاء على الشقة، ووجود “شيماء” يعني زرع مشاحنات داخل بيتي. تذكرت كلام أمي: “الكرامة اللي تاخديها بالقوة، تحافظي عليها بالذكاء.”
لم أفتعل مشكلة، ولم أرفع صوتي. تبسمت ابتسامة باردة وقلت: “أهلاً وسهلاً يا طنط.. البيت بيتك طبعًا.”
أدخلتُ الحقائب، وضايقتني نظرات شيماء المستفزة وهي تتفحص أثاث الشقة وشاشتها الحديثة وتقول بصوت خفيض لحماتي: “والله الشقة حلوة يا عمتو.. حسام صرف عليها كتيير!”
تجاهلتهما، ودخلت غرفتي، وأمسكت بالهاتف. لم أتصل بأمي؛ لأنني كنت أعلم أن دخول أمي في هذه المرحلة يعني أزمة جديدة، بل اتصلت بحسام مباشرة وهو في عمله.
قلت له بنبرة هادئة جادة: “أهلاً يا حسام.. والدتك وشيماء وصلوا بالشنط، ومُنورين الشقة. أمك بتقول جاية تقعد أسبوعين تستجم.”
انتفض حسام على الطرف الآخر: “شنط؟ وأسبوعين؟ هي ما قالتليش حاجة صبح وهي بيكلمني!”
رددت بثبات: “أنا مرحبة بيهم يا حسام، بس عشان تبقى عارف.. أنا هلم هدومي وهاروح أبقى عند أمي الأسبوعين دول، تأخدوا راحتكم في البيت، ولما يخلص الاستجمام وترجع بيتها، كلمني أرجع بيتي. الشقة إيجار وبفلوسك، بس كرامتي وراحتي خط أحمر.”
جن جنون حسام. كان يعلم تمامًا أن خروجي من الشقة مجددًا يعني العودة إلى نقطة الصفر، وربما المشاكل مرة أخرى، وأن أمي لن تسكت إذا علمت أن حماتي تحاول فرض شيماء في حياتنا.




