حماتي ضربتني

خلال أقل من ساعة، كان حسام قد ترك عمله وجاء يهرول إلى الشقة. دخل والصالة مشتعلة بترتيبات الحاجة فوزية التي كانت قد بدأت بالفعل تنقل بعض التحف من مكانها وتقترح إعادة توزيع العفش.

قال حسام بحدة وهو يحاول ضبط أعصابه أمام أمه: “يا أمي.. أهلاً بيكي في أي وقت، بس إنتِ ما بلغتينيش إنك جاية تقعدي إقامة كاملة! الشقة صغيرة وهي حجرتين بس، ونظام شغلنا مش هيناسبك.”

قالت الحاجة فوزية بتبجح وزعل متصنع: “جرى إيه يا حسام؟ بقيت تطرد أمك عشان خاطر السنيورة؟ ولا هي اللي مالية دماغك أول ما دخلت؟”

تدخلت شيماء بقصد إشعال النار: “خلاص يا عمتو.. شكلنا تقال على قلب ندى، أصل هي واخدة على الحرية والهدوء وما بتحبش حد يشاركها في حاجة.”

هنا لم أستطع السكوت، وقفت بكل ثقة وقلت لشيماء: “شيماء، لما يتكلم صاحب البيت مع أمه، الغريب يقف على جنب وما يتدخلش. والبيت ده بيتي أنا وحسام، مش بيت خالتك ولا بيتك.”

احمرّ وجه شيماء، وقامت الحاجة فوزية وهي تضرب بعصاها على الأرض: “بتغلطي في البنت في وجودي؟ أنت سكتلها يا حسام؟ ده بدل ما ترحب بأمك اللي ربتك؟”

صرخ حسام على أسنانه وقال بصوت هز جدران الصالة، صوت راجل قرر أخيرًا ألا يكون أداة في يد أحد: “أمي! كفاية لحد كده! أنا بحبك وببوس إيدك كل يوم، بس ندى زوجتي وحرمة بيتي، ومسمحش لأي حد، حتى لو إنتِ، يقلل منها أو يفرض عليا مين يقعد ومين يمشي في بيتي! ندى ما غلطتش، وإنتِ جاية بنيّة غير صافية يا أمي، وجايبة شيماء معاكي عشان تضايقيها!”

سقطت الدموع المتصنعة من عيني الحاجة فوزية، وقالت بصوت مكسور: “بتبدي عليا مرتك يا حسام؟ ماشي.. بكرة تندم يا ابن فوزية!”

رد حسام بأسى ولكن بثبات: “أنا مش ببدّي حد، أنا باعدل يا أمي. يلا عشان أروحكم بيتك المكرم، والبيت ده يتزار بالإحترام والعزومة، مش بالهجوم!”

أمسك حسام بحقائب والدته وشيماء، ونزل بهما إلى السيارة ليعدهما إلى بيتهما، تاركًا شيماء تحترق بغيظها، والحاجة فوزية تدرك أن ابنها أصبح له بيت وسور متين لا يمكن اختراقه بسهولة.

عندما عاد حسام في المساء، كان يبدو عليه الإرهاق الشديد والتعب النفسي. جلس على الأريكة وأسند رأسه بين يديه. اقتربت منه وضعت له كوبًا من العصير الدافئ، وجلست إلى جواره.

نظر إليّ وقال بنبرة ملؤها التعب: “أنا آسف يا ندى.. أنا عارف إن أمي ما بتبطليش تفكير، بس أنا أثبتلك النهاردة إن بيتك وكرامتك خط أحمر عندي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *