جوزى حجز تذاكر درجه اولى

صوت بكاء خفيف وناعم أترع الغرفة دفئاً..
ولدت مريم طفلها الأول، صبياً جميلاً، أطلقت عليه اسم “يوسف”.
نظرت مريم إلى طفلها الصغير المحضون بين ذراعيها، وقبلت جبهته الناعمة. لم يكن في عينيها قطرة واحدة من الحزن أو الندم على الماضي، بل كانت نبرة الرضا والثبات هي كل ما يكسو ملامحها.
قال والدها وهو يقترب منها ويقبل رأسها حانياً:
— “حمد الله على سلامتك يا مريم.. يوسف نوّر الدنيا يا حبيب باباه. كل حاجة ترتبت زي ما خططنا بالضبط.”
ابتسمت مريم بابتسامة هادئة وقالت:
— “الله يسلمك يا بابا.. أنا مش متخيلة إني كنت همر باللحظة دي وأنا على ذمة إنسان كان ممكن يرمي ابنه ونفسه عشان شوية مظاهر فارغة.”
في تلك الأثناء، أخرج الأستاذ طاهر هاتفه وقدمه لمريم:
— “مدام مريم، طارق بقاله أسبوع محاصر بوابة العمارة القديمة ومكتب السكرتارية، وبيحاول بكل الطرق الممكنة يوصل لخبر عن ولادتك. للأسف الموقف القانوني حاسمه تماماً، لكنه حاول يبعت الرسالة الصوتية دي عن طريق واحد من أصحابه القدامى.”
نظرت مريم للهاتف ثوانٍ معدودة، ثم هزتاتها بالرفض دون أن تمسكه:
— “امسح الرسالة يا أستاذ طاهر. أنا مش محتاجة أسمع صوته، ولا محتاجة أعرف هو بيحس بإيه. طارق بالنسبة لي مرحلة وانتهت من يوم ما نزلت على رصيف محطة أسيوط. اللي يتخلى عن كرامة مراته وهي شايلة ابنه في بطنها، مالوش وجود في حاضرنا ولا مستقبلنا.”
أومأ الأستاذ طاهر باحترام ومسح التسجيل فوراً:
— “تمام يا فندم. أحب أبلغ حضرتك إن إجراءات تغيير الأوراق الرسمية ليوسف تمت بالكامل، وهو حالياً مسجل كحفيد رسمي لعائلة الألفي، وجميع أملاكه وأصوله المستقلة تم وضعها في صندوق استثماري مغلق.”
في هذه الأثناء، كان طارق يقف على بعد أمتار من البوابة الخارجية للمستشفى. كان يرتدي معطفاً متهالكاً، ووجهه الذابل تحيط به لحية مهملة. كان يحاول الدخول أو معرفة أي خبر عن زوجته السابقة وما إذا كانت قد وضعت مولودها أم لا.
لكن رجال الأمن الخاص المكلفين بحراسة المستشفى يمنعونه بصرامة.
— “يا أستاذ اخرج برة! إحنا عندنا أوامر مشددة بمنعك من دخول المبنى أو الاقتراب من السور حتى. لو ما مشيتش حالاً هنبلغ نجدة المعادي.”
صرخ طارق بقلة حيلة وصوته يتهدج بالدموع:
— “أنا أبوه! يا ناس افهموا أنا عايز أشوف ابني بس! عايز أطمن على مريم! أنا غلطت وعارف إني غلطت بس حرام حرماني منه كده!”




