جوزى حجز تذاكر درجه اولى

صفق الجميع بحرارة، وابتسمت مريم بوقار، ثم رفعت نظرتها نحو أضواء النيل الهادئة، وتذكرت الليلة التي نزلت فيها من القطر في محطة أسيوط، وكيف كان ذلك القرار الشجاع الصامت هو بداية لحياة جديدة ومختلفة تماماً.
أما على رصيف إحدى محطات القطارات بضواحي الجيزة.. كان طارق يجلس على صندوق خشبي، يرتدي ملابس العمل المتسخة، ويحمل في يده جريدة قديمة ملقاة على الأرض.
فتح الصفحة الاقتصادية بالصدفة، لتقع عيناه على صورة مريم العريضة وهي تتوسط الاحتفال ومعها طفلها الصغير.
انهمرت الدموع من عينيه بكثافة حارقة، ومسح بأصابعه صورة ابنه وزوجته السابقة، وهو يعلم في أعماق قلبه أنه لن يستطيع قط مساس هذا العالم الذي فرط فيه بغبائه وقسوته.
قام من مكانه ببطء، وجر قدميه بين أزقة المحطة، بينما كان صوت صفارة القطر القادم من بعيد يدوي في أذنيه كأنه يذكره في كل لحظة بأنه هو من أضاع حياته بيده.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”


