جوزى حجز تذاكر درجه اولى

الصبح بدري، الساعة كانت 9:30. طارق كان واقف قدام البرج الإداري الضخم في جاردن سيتي اللي فيه مكتب الأستاذ طاهر.
كان لابس نفس الهدوم بتاعة امبارح، مجعدة، وشه ذبلان، وعينيه حمرا.
فاطمة كانت ماشية وراه زي الخيال، مرعوبة ومش قادرة تنطق.
طلعوا الأسانسير للدور الـ 18. المكتب كان عبارة عن صرح فخم جداً، أرضيات رخام، وسكرتارية بلبس رسمي، ومحامين رايحين جايين بملفات ثقيلة.
قعد طارق في صالة الانتظار، وكل دقيقة بتعدي كانت زي السكين بتدبح في أعصابه.
الساعة 10:00 بالتمام، خرجت السكرتيرة وقالت ببرود:
— “الأستاذ طاهر منتظركم في المكتب الرئيسي. اتفضلوا.”
دخل طارق وفاطمة.
الأستاذ طاهر كان قاعد ورا مكتبه الخشب العريض، وحواليه أربعة محامين تانيين، كل واحد قدامه جهاز لاب توب وملفات قانونية.
طارق أول ما دخل، ما استناش، وقرب من المكتب وصرخ بقلة حيلة:
— “أستاذ طاهر! اللي بتعملوه ده بلطجة قانونية! أنا جوز مريم! وبننا طفل هييجي الدنيا بعد شهرين! أنتم إزاي تطردوني من الفيلا وتمنعوني من الشقة وتقفلوا حساباتي؟ أنت فاكرين إن البلد مفيهاش قانون؟!”
الأستاذ طاهر ما تحركش من مكانه، وبص لطارق بنظرة حادة زي المشرط:
— “القانون؟ أنت بتتكلم عن القانون يا طارق بيه؟ طب كويس جداً إنك فتحت السيرة دي.”
أشر المحامي اللي جنبه، فتح ملف أسود كبير وحطه قدام طارق:
— “اتفضل اقرأ.. دي الشكوى المقدمة رسمياً للنيابة العامة وقطاع الأمن الاقتصادي.”
طارق بص للورق برعب:
— “شكوى إيه؟!”
— “استغلال نفوذ غير مشروع، وتزوير توكيلات رسمية لإدارة أصول بدون علم مالكتها، والتصرف في أموال شركة ‘سكيور-تِك’ المحولة لحسابات استثمارية، بالإضافة لرفع دعوى حجر وتعدي جسدي ونفسي على امرأة حامل في شهورها الأخيرة والإضرار بحياة الجنين.”
طارق عينيه اتوسعت وصرخ:
— “تعدي جسدي؟! أنا ما لمستهاش! أنا ما ضربتهاش!”
— “الوقوف لمدة 8 ساعات متواصلة في قطار بضائع، مع منع الخدمات الأساسية والرعاية الطبية، ورغم وجود تحذيرات كتابية من الدكتورة المتابعة للحالة بضرورة الراحة التامة، ده في القانون يُكيف على أنه إضرار عمدي بصحة الحامل والجنين.” الأستاذ طاهر قالها بنبرة قاطعة هزت الأوضة.
“تقرير الطبيبة الشرعية والاستشارية المتابعة لمدام مريم صدر اليوم الصبح، وفيه إثبات رسمي بإصابتها بتورم حاد في الأطراف السفلى، وانخفاض شديد في ضغط الدم، وهبوط في الدورة الدموية هدد حياة الطفل.. وكل ده ثابت بشهادة الكمساري وشهود العيان وركاب العربية اللي شافوك وأنت قاعد في الـ VIP بتشرب عصاير وأنت سايب مراتك الحامل واقفة جنب الشنط تتلوى من الوجع!”




