رجع بعد ٢٠سنه يدفع تمن رغيف العيش

ويطلع منها ورقة قديمة مطوية.

العنوان المكتوب عليها بخط طفل:

فرن أم أحمد – أول الشارع جنب الجامع القديم.

وكان يفتكر الست اللي ادته العيش سنة كاملة من غير ما تذله مرة.

وقال وهو بيبصلها:

— كنت كل مرة أقول لنفسي: لو ست عندها بنتين وبتكافح علشان تعيش قدرت تساعدني وهي نفسها محتاجة… يبقى أنا معنديش حجة أستسلم.

حطت إيدها على بوقها وهي بتعيط.

— يا ابني… أنا ما عملتش حاجة.

رد فورًا:

— عملتي.

— رغيفين عيش؟

هز راسه.

— لأ. إنتِ عمرك ما سألتي طفل جعان هو يستاهل المساعدة ولا لأ. ساعدتيه وخلاص.

الفصل الثالث: من الورشة للشركة
كبر الولد.

دخل كلية الهندسة بمنحة وتفوق في دراسته.

وعم صابر فضل جنبه لحد ما اتخرج.

وبعد التخرج اشتغل مهندس في مصنع كبير.

لكن بعد كام سنة حصلت مشكلة في المصنع.

خط إنتاج كامل كان بيتعطل باستمرار، والشركة كانت بتخسر مبالغ كبيرة.

اقترح تعديل بسيط في نظام التشغيل.

مديره في البداية رفض يسمعه.

لكنه أصر.

ولما اتنفذت الفكرة…

المشكلة اتحلت.

وبدأ اسمه يظهر.

اتنقل من وظيفة لوظيفة.

وبعد سنين جمع مبلغ صغير وفتح ورشة مع اتنين من زمايله.

الورشة بقت مصنع صغير.

والمصنع بقى شركة.

وبعد حوالي عشرين سنة…

الطفل اللي ماكانش معاه تمن رغيف عيش بقى صاحب مجموعة شركات.

لكن الست سألته:

— وطول السنين دي ما فكرتش ترجع؟

رد:

— حاولت.

— إمتى؟

— بعد ما اتخرجت على طول.

سكتت.

قال:

— رجعت هنا.

اتسعت عينيها.

— ورجعت وما شوفتنيش؟

— الفرن كان مقفول يومها.

— كنت في المستشفى… بنتي كانت بتولد!

ابتسم.

— ماكنتش أعرف.

قال إنه سأل عنها، لكن واحد من أصحاب المحلات قاله إنها نقلت من المنطقة.

المعلومة كانت غلط.

فدور باسمها، لكنه ماكانش يعرف اسمها كامل أصلًا.

كل اللي كان يعرفه عنها:

“أم أحمد صاحبة الفرن.”

ضحكت وسط دموعها.

— وأنا أصلًا ماعنديش ولد اسمه أحمد!

ضحك لأول مرة.

— اكتشف ده من أسبوع.

— أمال مين قالك أم أحمد؟

— الناس في الشارع زمان كانوا بينادوكي كده.

هزت راسها وهي بتضحك.

— ده اسم الفرن كان على اسم أبو جوزي الله يرحمه.

فضل يدور فترة.

وبعدين الحياة أخدته.

لكن الورقة فضلت في محفظته.

لحد من حوالي سنة، كان راكب عربيته وعدى بالصدفة من نفس المنطقة.

شاف الشارع.

افتكر كل حاجة.

نزل بنفسه.

لكن الفرن القديم كان اتغير.

والناس القديمة أغلبها مشيت أو ماتت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *