رجع بعد ٢٠سنه يدفع تمن رغيف العيش

قال للمهندس:
— سيب جزء منها زي ما هو.
ولما سألوه ليه، قال:
— علشان الناس تعرف إن النجاح مش معناه نمسح البداية.
بعد شهر…
الفرن فتح من جديد.
لكن المرة دي كان مختلف.
أكبر وأنضف ومجهز كويس.
وفوق الباب اتعلقت يافطة جديدة.
الست أول ما شافتها وقفت تبص عليها.
كان مكتوب:
“رغيف خير”
وتحت الاسم جملة صغيرة:
“اللي محتاج ياخد… ولما ربنا يكرمه يساعد غيره.”
بصتله الست والدموع في عينيها.
— إنت عامل كل ده علشان إيه؟
قال:
— علشان الدين ما يتسددش ليكي.
استغربت.
— أمال لمين؟
أشار ناحية الناس اللي واقفة قدام الفرن.
— للي بعدي.
الفصل السادس: أول طفل
في أول يوم افتتاح، الناس كانت كتير.
بنتيها واقفين جنبها.
وأحفادها بيلفوا حواليها.
وعم صابر، الراجل اللي ربى الولد بعد وفاة أمه، حضر هو كمان.
كان كبر جدًا.
وأول ما الست عرفته، راحتله وقالت:
— يعني إنت اللي كملت اللي أنا بدأته؟
ضحك عم صابر وقال:
— وإنتِ اللي بدأتي اللي أنا كملته.
وقف الرجل بينهم.
واحد أنقذه من الجوع.
والتاني أنقذه من الضياع.
وفي اللحظة دي، حصل شيء غريب.
طفل صغير وقف بعيد عن الفرن.
هدومه بسيطة.
وكان بيبص ناحية العيش.
الست شافته.
والرجل شافه.
بصوا لبعض.
ابتسمت.
قالها:
— المرة دي دوري ولا دوري؟
ضحكت.
— دوري أنا.
أخدت رغيفين وحطتهم في كيس.
نادت:
— يا ابني… تعالى.
الولد قرب بخوف.
مدتله الكيس.
— خد.
بصلها وقال:
— معيش فلوس.
سكتت لحظة.
نفس الكلمات.
بعد عشرين سنة.
نفس النظرة.
نفس الخجل.
ونفس الجوع.
دموعها نزلت من غير ما تحس.
وقالت:
— وأنا طلبت منك فلوس؟
الرجل لف وشه علشان يخبي دموعه.
لكن الولد قال:
— طب هدفعلك إمتى؟
بصت الست ناحية الرجل.
ثم رجعت تبص للطفل.
وقالت:
— لما ربنا يكرمك… ما تجيش تدفعلي أنا.
— أمال؟
ابتسمت:
— اشتري رغيف لحد جعان.
النهاية
مرت سنوات.
الفرن ما بقاش مجرد مشروع.
بقى مبادرة صغيرة بدأت تنتشر في أكتر من مكان.
أي حد قادر كان يقدر يدفع تمن رغيف زيادة.
والرغيف يروح لشخص محتاج من غير ما حد يسأله عن اسمه أو يحرجه.
أما الرجل، فكان بيزور الست باستمرار.
مش باعتبارها صاحبة دين قديم.
لكن باعتبارها جزءًا من عيلته.
وفي يوم، كانت قاعدة قدام الفرن وقت المغرب.
جه وقعد جنبها.
طلع من محفظته ورقة قديمة جدًا.
كانت شبه مقطعة من كتر السنين.
ناولها ليها.
فتحتها.
كان مكتوب بخط طفل:




