رجع بعد ٢٠سنه يدفع تمن رغيف العيش

فضل يسأل.
لحد ما عرف اسمها الحقيقي.
وعرف عنوان بيتها.
وعرف كمان حاجة تانية…
إنها غرقت في الديون.
الفصل الرابع: سر الديون
قالت بسرعة:
— إنت عرفت موضوع الفرن من مين؟
رد:
— من بنتك الكبيرة.
اتسعت عينيها.
— منى؟!
هز راسه.
طلعت تليفونها فورًا.
— هي كانت عارفة إنك جاي؟
— أيوه.
— وسكتت؟!
ابتسم.
— طلبت منها.
قعدت الست على الكرسي.
الحقيقة إن آخر خمس سنين كانوا أصعب سنين حياتها.
بنتها الصغيرة اتعرضت لأزمة صحية واضطرت الأسرة تتحمل تكاليف علاج كبيرة.
وبعدها الأسعار زادت.
والفرن القديم احتاج معدات جديدة.
استلفت.
دين فوق دين.
لحد ما عجزت عن السداد.
وفي النهاية اضطرت تبيع حقها في الفرن.
من ثلاثة شهور بس.
يومها رجعت البيت وقفلت على نفسها الأوضة وعيطت.
مش علشان الفلوس.
لكن علشان الفرن كان آخر حاجة باقية من عمرها القديم.
المكان اللي ربت منه بناتها.
والمكان اللي شافت فيه الولد الجعان لأول مرة.
قالت:
— بس إنت عملت إيه؟
رد:
— اشتريت المكان من صاحبه الجديد.
— ليه؟
— علشان أرجعه لصاحبته.
زقت العقد ناحيته.
— وأنا قلتلك مش هاخده!
— ليه؟
— لأنه كتير.
— كتير مقابل إيه؟
— مقابل رغيف عيش!
رفع صوته لأول مرة:
— ما تقوليش رغيف عيش!
سكتت من الصدمة.
هدى صوته وقال:
— حضرتك لحد النهارده مش فاهمة.
قعد قدامها.
— يوم ما كنت باخد منك الرغيفين… كنت باخد واحد لأمي.
صوته اتهز.
— كانت في آخر أيامها، ومعدتها ماكنتش بتستحمل أكل كتير. كانت بتاكل حتة صغيرة منه وتسيبلي الباقي.
دموعه نزلت.
— آخر حاجة أمي أكلتها قبل ما تدخل في الغيبوبة كانت من العيش اللي إنتِ عملتيه بإيدك.
الست بدأت تبكي.
وهو كمل:
— وآخر ليلة كانت واعية فيها، قالتلي: “لو ربنا كرمك في يوم… ماتنساش الست دي.”
سكت.
وبعدين ابتسم وسط دموعه.
— أنا ما نسيتش.
الفصل الخامس: الشرط
قالت الست:
— ربنا يرحمها.
رد:
— ويرحمها ويرحم جوزك.
وبعدين دفع العقد ناحيتها مرة تانية.
— علشان كده هتاخدي الفرن.
هزت راسها بعناد:
— مش هاخده.
— يبقى عندي شرط.
بصتله.
— شرط إيه؟
— نرجع نفتحه.
ضحكت من الصدمة.
— نفتحه؟ أنا بقيت ست كبيرة يا ابني.
— مش هتشتغلي فيه لوحدك.
— أمال مين؟
ابتسم.
— إحنا.
في الأسابيع التالية، الشارع كله بدأ يتكلم.
عمال دخلوا الفرن القديم.
شالوا المعدات المتهالكة.
صلحوا الحيطان.
ركبوا فرن جديد.
لكن صاحب الشركة رفض يغير واجهة المحل القديمة بالكامل.





