رجع بعد ٢٠سنه يدفع تمن رغيف العيش

“الفرن – أول الشارع جنب الجامع.”

وتحتها جملة أصغر:

“لازم أرجع الفلوس.”

ضحكت وهي بتعيط.

قالت:

— أهو رجعتهم وزيادة.

هز راسه.

— لأ.

— لسه شايف إن عليك دين؟

بص ناحية الفرن.

كان طفل خارج منه شايل كيس عيش لأمه.

قال:

— أيوه.

— هتسدده إمتى؟

ابتسم وقال:

— طول ما فيه حد جعان… الدين لسه ما اتسددش.

سكتت الست.

وبعدين رفعت إيديها للسماء وقالت:

— ربنا يباركلك يا ابني.

بصلها.

الكلمة وقفته.

“يا ابني.”

نفس الكلمة اللي نفسه يسمعها من أمه من عشرين سنة.

نزلت دمعة من عينه.

فقامت الست وربتت على كتفه وقالت:

— مالك؟

ابتسم.

— مفيش… بس افتكرت أمي.

قالت:

— ربنا يرحمها. أكيد لو شايفاك دلوقتي كانت هتفرح بيك.

رد:

— عارفة آخر حاجة قالتها لي؟

— إيه؟

— قالتلي: “الخير عمره ما بيضيع.”

بص للفرن.

وبعدين قال:

— فضلت عشرين سنة فاكر إنها كانت بتواسيني.

ابتسم.

— طلعت بتقول الحقيقة.

لأن رغيفين عيش خرجوا من فرن ست فقيرة من عشرين سنة…

رجعوا بعد سنين في صورة فرن كامل.

والفرن بقى باب رزق.

وباب الرزق بقى سبب إن ناس تانية تاكل.

وساعتها فهموا كلهم إن المعروف مش لازم يرجع من نفس الشخص…

ولا في نفس الوقت…

ولا بنفس الصورة.

ممكن تعمل خير النهارده وتنساه.

لكن الشخص اللي عملته معاه يفتكره طول عمره.

وممكن كلمة طيبة، أو وجبة بسيطة، أو مساعدة إنت شايفها صغيرة…

تبقى عند إنسان تاني السبب اللي خلاه يكمل حياته.

علشان كده…

لو قدرت تساعد حد من غير ما تجرحه، ساعده.

ولو قدرت تستر محتاج، استره.

ولو ربنا وسّع عليك بعد ضيق، افتكر الأيام اللي كنت محتاج فيها حد يمدلك إيده.

لأن أجمل طريقة ترد بيها المعروف…

إنك ما توقفش الخير عندك.

تمت

يـالا صلّوا على سيدنا محمد ﷺ، ولو الحكاية لمست قلبكم شاركوها مع حد بتحبوه.

حكايات الكاتبة أسما السيد — ممنوعة من النسخ.

هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *