جارتي الجديده كانت بتدفن بيض ني في الحد

“عرفتي مكاني.. بس متأخر أوي يا ياسمين.. متأخر أوي!”
لفت ضهرها واختفت في ضلمة مدخل بيتهم بخطوات سريعة وسلسة كأنها طيف شيطاني انشق من الأرض ورجع ليها.
الموبايل وقع من إيدي على سجادة الصالة بصوت مكتوم.
فضلت واقفة مكاني في نص الصالة، الضلمة حواليا خانقة، ونَفَسي طالع نازل بصعوبة زي الغريق اللي بيصارع الموج. سناني كانت بتصطك في بعضها برعشة هستيرية، وإحساس حاصرني من كل اتجاه.
هي عرفت مكاني إزاي؟ الكاميرا دي أنا مركباها بنفسي العصر لما كانت هي في مشوار برة، خفيتها بين أغصان شجرة الليمون العالية، ولا جوزها ولا أي مخلوق كان ممكن يلمحها! وإزاي عرفت إني بتفرج عليها دلوقتي حالا؟ والأهم من ده كله.. البيجامة بتاعتي، وشعري.. والبيض النيء الأسود.. والست حبات بيض التانيين اللي دفنتهم في الأيام اللي فاتت على طول الخط الفاصل بين جنينتي وجنينتها؟!
جريت على باب الشقة، اتأكدت إنه مقفول بالمفتاح والترباس، وجريت على شباك الصالة قفلت الشيش ورزعت الإزاز، وأنا بتلفت ورايا في كل ركن كأن في حد مستخبي في ضهري وهيطلع يمسكني من رقبتي. الشقة اللي كنت بعيش فيها لوحدي بأمان وسلام بعد وفاة والدتي، اتحولت في ثواني لبيت مسكون ، وكل زاوية فيها بقت بتنطق بالخوف.
قعدت على الأرض ساندة ضهري على الحيطة، حاطة إيدي على راسي وعقلي بيصرخ من كتر الأسئلة.
أنا مهندسة ديكور، عمري 28 سنة، عمري في حياتي ما آمنت بالدجل ولا الأعمال ولا الخرافات، ودايماً كنت بتريق على الناس اللي بتقول “سحر معمول في بيضة” أو “عمل مدفون في تراب”.. بس اللي شفته بعيني، والدم الأسود اللي سال في كف إيدها، والبيجامة اللي اتسرقت من دولاب أوضة نومي، مكنش خرافة.. ده كان واقع بيطبق على أنفاسي.
الساعة كانت بقت 6 الصبح، وخيوط الشمس الأولى بدأت تكسر عتمة السما ورمت ضوء رمادي باهت على شبابيك البيت.
قولت لنفسي بصوت عالي وأنا بفرك إيديا المرتجفة:
“مش هفضل مستخبية هنا زي الفارة المذعورة.. لو ده سحر أو لو دي مصيبة، لازم أطلع أطلع الحاجات اللي دفنتها دي من الأرض قبل ما السور يتبني ويتقفل عليها للأبد!”
قمت، لبست عباية وطرحة ولبست جزمة جلد تقيلة وجوانتي سميك من بتاع أعمال الجنينة، ومسكت في إيدي فأس صغير ومجرفة حديد كنت بقلب بيهم التربة للزرع، وفتحت باب الجنينة بحذر شديد.




