جارتي الجديده كانت بتدفن بيض ني في الحد

​الهوا الصباحي كان بارد، ريحة الندى مختلطة بريحة تراب غريبة.. ريحة كبريت وعفونة كانت بتفوح أول ما قربت من شجرة الليمون.

وقفت على بعد خطوتين من الشجرة. شفت المكان اللي نجلاء وقفت فيه وداست فيه برجليها.

على الأرض، كان في بقعة سودا كأنها زيت عربيات محروق، بس فيها لزوجة مقززة، وشوية قشر بيض متكسر لونه بني غامق.. وخصلة الشعر والبيجامة مكنوش موجودين، أخدتهم معاها!

​بلعت ريقي بصعوبة، ونزلت على ركبي، ومشيت زحف على الأرض لحد الخط الفاصل بين الجنينتين.. الخط اللي كان عليه سور الشجر القديم واتشال، والمفروض يتبني عليه سور الطوب.

افتكرت الأماكن اللي شفتها فيها الأيام اللي فاتت وهي بتحفر الفجر.

​حطيت سن الفأس الصغير في أول نقطة، وبدأت أنبش في التراب بإيدين بترتعش. التراب كان طري ومهوي في الحتة دي، كأنه اتحفر قريب. بعد حفر حوالي 15 سنتيمتر بس، سن الفأس خبط في حاجة صلبة وطلعت صوت طقة خفيفة: “تك”.

​قلبي دق في حنجرتي. وقفت الفأس، ومديت إيدي بالجوانتي وبدأت أزيح التراب بصوابعي.

ظهرت البيضة الأولى!

​مسكتها وطلعتها بحذر.

البيضة مكنتش طبيعية بالمرة. مكانتش بيضة فراخ بيضا أو حمرا عادية.. كانت مطلية بمادة شمعية غريبة وناشفة، وعليها من برة طلاسم ونقوش مكتوبة بحبر أحمر رفيع جداً كأنه مكتوب بسن دبوس.. حروف مش مفهومة، وأرقام متقاطعة في مربعات، وفي النص مكتوب اسمي واسم أمي: “ياسمين بنت كوثر”!

وعلى قمة البيضة، كان في ختم شمع أسود مقفول بيه خرم صغير زي اللي نجلاء عملته بالإبرة الصبح.

​جسمي كله قشعر برعدة رهيبة، وحسيت بتسري في ضهري.

“يا نهار أسود.. دي أعمال حقيقية.. دي كانت بتدفن أعمال باسمي وباسم أمي كل يوم!”

​بس الفضول خلاني مأقفش. بدأت أحفر في النقطة التانية على بعد متر واحد.. لقيت البيضة التانية! بنفس الطلاسم، بس الختم المرة دي كان شمع أحمر.

حفرت في النقطة التالتة.. لقيت التالتة.

والرابعة.. والخامسة.. والساتة!

ست بيضات كاملين، مرصوصين على خط مستقيم بالمللي، المسافة بين كل بيضة والتانية متر بالظبط، كأنها كانت بتقيس المسافات بمسطرة هندسية مش مجرد دفن عشوائي!

​جمعت الست بيضات في طبق بلاستيك كبير، وكنت لسه هقوم عشان أدخل بيهم شقتي وأشوف هعمل فيهم إيه، أو أكلم شيخ أو أبلغ الشرطة.. وفجأة، سمعت صوت ورا ضهري خلاني اتسمرت مكاني ونفسي انقطع تماماً!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *