جارتي الجديده كانت بتدفن بيض ني في الحد

​”بتدوري على حاجة يا أستاذة ياسمين؟”

​اتنفضت من طولي وصرخت صرخة مكتومة، الطبق كاد يقع من إيدي، ولما لفت وشي لقيت نجلاء واقفة على بعد مترين بس مني، ساندة ضهرها على شجرة جوا جنينتها!

​بس المرة دي، شكلها كان غير شكل الفجر تماماً.

كانت لابسة فستان بيت قطن لونه أزرق فاتح مبهج، حاطة طرحة خفيفة على شعرها، وفي إيدها صينية صغيرة شايلاها عليها فنجانين قهوة تركي بوش بيطلع منهم بخار سخن وريحة الحبهان مالية الجو!

وشها كان عليه ابتسامة صافية، هادية، بريئة تماماً.. كأنها جارة محترمة داخلة تصبح عليكي بجيرانة وهدوء!

​”نـ.. نجلاء؟!” الكلمة خرجت من بؤي بالعافية، حاولت أداري الطبق اللي فيه البيض ورا ضهري، بس هي عينيها نزلت على إيديا مباشرة، ورجعت بصت في عيني بنفس النظرة الباردة الميتة.

​”صباح الخير يا حبيبتي،” قالتها بنبرة صوت ناعمة لدرجة الاستفزاز: “شوفتك نازلة الجنينة بدري أوي من غير فطار، قولت أعملنا فنجانين قهوة نشربهم سوا في الطراوة قبل ما الدوشة تبدأ وعمال السور ييجوا.”

​قربت خطوة، ومدت الصينية نحوي: “اتفضلي.. قهوتك مظبوط زي ما بتحبيها، من غير سكر كتير.”

​أنا رجعت خطوتين لورا واضح، وعيني رايحة جاية بين وشها الهادي وفنجان القهوة اللي متأكدة إنه هاري أو بلا أسود:

“أنتِ.. أنتِ عايزة مني إيه يا نجلاء؟! إيه القرف اللي بتدفنيه في الأرض ده؟! وإيه البيضة اللي كسرتيها الصبح في وش الكاميرا؟! وشعري وبيجامتي بيعملوا إيه معاكي؟!”

​ضحكت نجلاء ضحكة هادية رنانة، هزت كتفها بخفة وقالت:

“كاميرا؟! كاميرا إيه وقرف إيه يا ياسمين؟ أنتِ شكلك منمتيش كويس وعندك كوابيس يا روحي.. دي قهوة، سخنة ونضيفة والله، خدي بس شربي فنجانك عشان تروقي ونتكلم في موضوع السور.”

في تلك الثانية التي تلاقت فيها عيناي بعيني نجلاء المتجمدتين، شعرت وكأن عزرائيل نفسه يمد يده ليقبض روحي.

​الباب كان مفتوحاً بمقدار شبر واحد، وقدم نجلاء الغليظة بجزمتها الجلدية كانت مغروزة في الفتحة كإسفين من حديد يمنعني من الإغلاق. وخلف كتفها الأيمن، برزت ماسورة المسدس ذات اللون الأسود المطفي، يعلوها كاتم صوت أسطواني، ومثبتة في قبضة زوجها ذي العين الواحدة البيضاء الميتة. نظرته كانت أبرد من صقيع الشتاء، وأصابعه مشدودة على الزناد بثبات جزار محترف لا يطرف له جفن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *