سلفتي استلفت مني حكاوي شيمو 1

يتبع…
خرج زوجي من الغرفة وهو يمسك هاتفه بيد لترجف، واليد الأخرى يمررها على شعره في ذهول تام، وصوت بكاء سلفتي الهستيري ينبعث من سماعة الهاتف كأنه فحيح يقطع سكون الليل. نظرتُ إليه بذهول، عقلي يتخبط بين ألف فكرة وفكرة، والأسئلة تتلاطم في رأسي: ما الذي يمكن أن يكون في حقيبتها ويجعل شقيق زوجي الكبير، الرجل الهادئ العاقل، يقلب البيت رأساً على عقب ويطرد زوجته في منتصف الليل؟ وما علاقة جهاز البراون الخاص بي بصلب هذه المصيبة؟
قال لي زوجي وهو يرتدي جاكيته بسرعة وتردد: «خليكي هنا، أوعي تتحركي أو تتصلي بحد، أنا رايح لـ “أحمد” أخويا، الموضوع طلع أكبر بكتير من مجرد جهاز، وبدل ما نكون إحنا اللي بنطالب بحقنا، البيت كله بقى على وشك الانهيار». أغلق الباب خلفه بقوة، ليعم الصمت أرجاء شقتي، لكنه كان صمتاً أثقل من الجبال. قعدت على طرف السرير، أطرافي باردة، والدموع التي تحبست في عيني طوال العزومة أمام حماتي بدأت تنزل في صمت، ليس حزناً على الجهاز، بل رعباً من المجهول الذي يُطبِق على عائلتنا الآن.
مرت ساعتان كأنهما دهر. كانت الساعة قد تجاوزت الثالثة فجراً عندما سمعت صوت خطوات زوجي العائدة، مفاتيحه ترتطم بالباب بيدين ترتجفان. أول ما دخل، لم يكن لوجهه أي لون، عينان حمراوان وشعر ثائر، جلس على الكنبة وأسند رأسه بين يديه، وجلس بالصمت لدقائق طوال قبل أن ينطق بحرف واحد.
اقتربت منه وبصوت خافت يخالطه الخوف سألته: «في إيه يا محمد؟ قلقتني، أخوك عمل فيها إيه؟ وإيه الحاجة اللي لقوها مع الجهاز؟». رفع رأسه ونظر إليّ بنظرة ملؤها الخيبة والندم، وقدم لي اعتذاراً بصمته قبل أن يتكلم: «أنا آسف يا حبيبتي.. أسف إني ظلمتك، وأسف إني حسستك إنك بتتفتري أو بتعملي مشكلة من لا شيء. إنتي كنتِ صح، وهي مش بس خدت جهازك وكدبت وحلفت على المصحف زور.. دي غرقانة في مصيبة تانية أصعب بكتير».
بدأ زوجي يحكي لي ما حدث بالتفصيل في بيت شقيقه الكبير:
عندما انتهت العزومة في بيت حماتي، ورجع الجميع إلى منازلهم، كانت سلفتي تظن أن الأزمة انتهت تماماً بحلفانها الكاذب أمام الجميع، وأنها استطاعت إحراجي وإسكاتي للأبد. لكن زوجها، أخو زوجي الكبير، لم يكن مرتاحاً للصرامة والتحدي الذين ظهرت بهما، خصوصاً أنه يعرف أنني لا أتبلى على أحد، وأن لغة جسدها أثناء الحلفان على المصحف كانت مضطربة جداً، ووجهها اصفرّ لثوانٍ قبل أن تستجمع شجاعتها المزيفة.




