رجعت البيت بدرى ٢

فضلت باصص لمحمود ومش قادر أستوعب.
— خالتي هالة؟
محمود هز راسه.
— أيوه.
ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.
— إنت بتتكلم عن هالة اللي كانت بتيجي بيتنا وأنا صغير؟ اللي كنت بناديها خالتي؟
أمي صرخت:
— ماتسمعش منه!
بصيتلها.
— ليه؟
— لأنه كداب.
محمود رد بهدوء:
— لو أنا كداب، خليه يسألها.
أمي قامت من مكانها.
— هالة مالهاش دعوة!
— أمال ليه خايفة منها؟
— أنا مش خايفة!
— يبقى نخلي عمر يكلمها.
مد محمود إيده ناحية جيبه.
أمي جريت عليه وحاولت تمنعه يطلع الموبايل.
وقتها مسكت إيدها.
— كفاية يا أمي.
بصتلي.
— عمر، اسمعني.
— أنا سمعتك سنين.
صوتي كان هادي، لكن جوايا كان فيه حاجة بتتكسر.
— كل مرة كنتِ تقوليلي حاجة كنت بصدقك. لما قولتي ندى حساسة صدقتك. لما قولتي الحمل مأثر عليها صدقتك. لما قولتي إنها وقعت صدقتك للحظات.
شاورِت على الموبايل.
— لكن المرة دي عندي رسائل وتسجيلات وتحليل اتعمل مرتين وراجل واقف قدامي بيقول إنه كان فاكر نفسه أبويا.
سكتت.
قلت:
— فمعلش… دوري دلوقتي إنك تسمعي.
محمود طلع موبايله.
فتح الأسماء.
وقبل ما يدوس اتصال، سألته:
— إنت مين أصلًا؟
رفع عينه.
— كنت صاحب أبوك.
— قريب منه؟
سكت.
— أقرب مما كان المفروض.
فهمت قصده.
بصيت لأمي.
هي بعدت عينيها.
قلت لمحمود:
— كان بينك وبين أمي علاقة؟
قال:
— قبل جوازها.
أمي صرخت:
— ماتحورش الكلام!
محمود رد:
— أنا ماقولتش غير الحقيقة.
بصلي.
— أنا وسعاد كنا نعرف بعض قبل ما تتجوز والدك. أهلها رفضوني، وبعد فترة اتجوزت هي.
قلت:
— وبعد الجواز؟
— انقطعت علاقتنا.
أمي قالت بسرعة:
— أهو سمعته بنفسه.
لكن محمود كمل:
— لحد قبل ولادتك بشهور.
الصمت نزل على المكان.
أمي وشها اتغير.
قلت:
— حصل إيه قبل ولادتي؟
محمود قال:
— قابلتها بالصدفة.
— وبعدين؟
— قالتلي إنها حامل.
— وإيه اللي خلاك تفتكر إني ابنك؟
محمود بص لأمي.
— لأنها هي اللي خلتني أفتكر كده.
أمي صرخت:
— كداب!
قلت:
— إزاي؟
محمود أخد نفس.
— قالتلي إن فيه احتمال إن الطفل يكون ابني.
حسيت إني مش قادر أفضل واقف.
قعدت.
— يعني كان بينكم حاجة؟
قال بسرعة:
— لأ.
رفعت عيني.
— أمال إزاي؟
— وده السؤال اللي ضيع من عمري سنين.
سكت لحظة.
— سعاد قالتلي إن فيه ليلة حصلت فيها حاجة قبل جوازها بفترة قريبة، وإن حسابات الحمل مخلياها مش متأكدة.
أمي قالت:
— كنت خايفة ومتلخبطة!
محمود هز راسه.



