رجعت البيت بدرى ٢

وقفت.
بصيتلها.
— أنا من ساعة ما دخلت النهارده وأنا بلوم نفسي على حاجة واحدة بس.
— إيه؟
— إني ماصدقتش ندى من بدري.
وسبت البيت.
رجعت لندى حوالي الواحدة والنص بالليل.
كانت أختها نامت.
لكن ندى كانت مستنياني.
أول ما دخلت، قامت.
— عملت إيه؟
حكيتلها.
كل حاجة.
ولما وصلت لهالة، ندى شهقت.
— هالة؟
— تعرفيها؟
سكتت.
لاحظت.
— ندى؟
— شوفت الاسم قبل كده.
قلبي دق.
— فين؟
دخلت ندى الأوضة ورجعت بموبايلها.
فتحت صور.
فضلت تقلب لحد ما وقفت عند صورة.
كانت صورة لورقة قديمة.
نفس التقرير.
قلت:
— إنتِ صورتيه؟
— قلتلك إني ماصورتش التقرير الأول.
— أمال ده إيه؟
— ده تقرير تاني.
بصيتلها.
— جبتيه منين؟
— من حوالي شهر.
قعدت.
— كملي.
قالت:
— والدتك كانت في الحمام، وأنا كنت بدور في شنطتها على روشتة الدكتور علشان أجيب لها الدوا.
لقيت ظرف صغير.
كان جواه الورقة دي.
خدت الموبايل.
كبرت الصورة.
التقرير مؤرخ بعد ولادتي بأيام.
وفيه اسم المستشفى.
اسم أمي.
واسمي.
لكن اللي شدني كان سطر تحت خالص:
«عينة الطفل رقم 14».
قلت:
— إيه ده؟
ندى قالت:
— استنى.
فتحت الصورة اللي بعدها.
ورقة تانية.
قائمة مواليد.
في نفس اليوم كان فيه أكتر من طفل.
رقم 13.
رقم 14.
رقم 15.
لكن جنب رقم 14 كان فيه تعديل بالقلم.
قلت:
— ده اسمي؟
— أيوه.
وجنب رقم 15 كان مكتوب:
«مولود السيدة هالة محمود».
حسيت قلبي وقف.
قلت:
— إحنا اتولدنا في نفس اليوم؟
ندى هزت راسها.
— بفارق 11 دقيقة.
— ولد ولا بنت؟
ندى سكتت.
قلت:
— الطفل التاني كان ولد ولا بنت؟
قالت:
— ولد.
سألتها:
— اسمه إيه؟
— مش مكتوب.
قمت من مكاني.
— لازم نروح لهالة.
ندى قالت:
— دلوقتي؟
— دلوقتي.
— الساعة اتنين الصبح.
— مش هعرف أنام.
ندى مسكت إيدي.
— وأنا جاية معاك.
— لأ.
— عمر…
— الدكتور قال ترتاحي.
— مش هسيبك لوحدك.
بصيت لبطنها.
قلت:
— عشان بنتنا، خليكي.
وافقت بصعوبة.
وقبل ما أمشي قالت:
— فيه حاجة تانية.
وقفت.
— إيه؟
قالت:
— لما صورت الورقة، والدتك اكتشفت.
— وعشان كده بدأت المشاكل تزيد؟
هزت راسها.
— سألتني إذا كنت بعتهالك.
— قولتيلها إيه؟
— قلت لأ.
— وصدقتك؟
— لأ.
سكتت.
— قالتلي: «لو عمر شاف رقم 15، مش هسيبك تكملي يوم واحد في البيت.»
جسمي كله اتشد.
— رقم 15.
— أيوه.
خرجت.
العنوان اللي محمود بعتهولي كان في حي هادي.
وصلت حوالي التلاتة إلا ربع.
طلعت الدور التاني.
وقفت قدام الباب.





