رجعت البيت بدرى ٢

— ليه؟
— لأن سعاد جتلي.
— قالتلك إيه؟
هالة بصتلي.
— قالتلي إن جوزها عمل تحليل نسب.
— والنتيجة؟
— قالت إن النتيجة طلعت إنه مش أبو الطفل.
قلت:
— وبعدين؟
— قالتلي جملة خلتني ما أنامش بعدها.
قربت.
— إيه؟
قالت:
— «يمكن المستشفى رجعت لكل واحدة فينا الطفل الغلط.»
فضلت باصصلها.
— يعني إيه؟
— يعني سعاد بدأت تشك إنك ابني أنا.
الغرفة دارت بيا.
قلت:
— وياسين؟
— ممكن يكون ابنها.
سكتنا.
ثواني طويلة.
قلت:
— طب ما كان ممكن تعملوا تحليل.
هالة ضحكت بمرارة.
— وده اللي حاولت أعمله.
— حصل إيه؟
— سعاد رفضت.
— ليه؟
— قالت إن جوزها متعلق بيك وإن جوزي متعلق بياسين، وإن كشف الحقيقة هيدمر بيتين.
— وإنتِ وافقتي؟
— لأ.
رفعت عينها.
— أخدت شعرة من ياسين.
قلبي دق.
— وبعدين؟
— وخدت شعرة منك.
وقفت.
— مني أنا؟
— كنت عندكم في زيارة. إنت كنت صغير.
افتكرت زياراتها.
قالت:
— سلمتهم للدكتور فؤاد.
— فؤاد؟
— أيوه.
— والنتيجة؟
هالة مسحت دموعها.
— ماوصلتنيش.
— ليه؟
— الدكتور اتصل بيا وقال إن سعاد عرفت بالتحليل، وإنها هددته بمشكلة كبيرة لو سلمني النتيجة.
— وبعدها؟
— بعدها سعاد قطعت علاقتها بيا تمامًا.
— وإنتِ سكتِ؟
— جوزي عرف إني بشك إن ياسين مش ابننا. البيت اتدمر. طلب مني أقفل الموضوع.
قلت:
— بس ياسين كان ممكن يكون ابن أمي.
— عارفة.
— وأنا ممكن أكون ابنك.
هالة غطت وشها.
— عارفة.
كنت مش قادر أتنفس.
وفجأة افتكرت التسجيل.
قلت:
— التحليل اتعمل مرتين.
رفعت وشها.
— مين قالك؟
— محمود.
ملامحها اتغيرت.
— محمود دخل في الموضوع؟
— هو اللي بعت الجواب لأبويا.
هالة قامت.
— يبقى الموضوع أسوأ مما توقعت.
— ليه؟
— لأن محمود مش عارف كل حاجة.
— إيه اللي مش عارفه؟
راحت ناحية دولاب صغير.
فتحت درج.
طلعت صندوق خشب.
فتحته.
طلعت ظرف أصفر قديم.
حطته قدامي.
— احتفظت بده 32 سنة.
فتحت الظرف.
جواه صورة.
صورتين لرضيعين في سريرين صغيرين.
وعلى كل سرير رقم.
قلبت الصورة.
مكتوب بالقلم:
«عمر — 14»
«ياسين — 15»
لكن فيه سهم مرسوم بين الاسمين.
قلت:
— مين رسم السهم؟
— الممرضة.
— أنهي ممرضة؟
هالة قالت:
— اللي كانت موجودة ليلة ولادتنا.
— عايشة؟
هزت راسها.
— أيوه.
— فين؟
قالت:
— قبل ما أقولك، لازم تشوف حاجة.
طلعت ورقة تانية.
كانت شهادة وفاة.
بصيت للاسم.
«ياسين…»
قلت:
— عارف إنه مات.
هالة قالت:
— اقرأ سبب الوفاة.
قرأت.




