رجعت البيت بدرى ٢

خبطت.

مفيش رد.

خبطت تاني.

سمعت حركة.

وبعدين صوت:

— مين؟

— أنا عمر.

الصمت.

قلت:

— خالتي هالة… أنا مش همشي.

بعد دقيقة، الباب اتفتح.

ست في أوائل الستينات وقفت قدامي.

شعرها فيه خصل بيضا كتير.

لكن عرفتها.

هالة.

الست اللي كانت لما تزورنا وأنا صغير تجيبلي شوكولاتة.

والغريب…

إني افتكرت فجأة حاجة عمري ما وقفت عندها.

هالة كانت دايمًا تبصلي وقت طويل.

أمي كانت بتضايق.

وفي مرة وأنا عندي حوالي 7 سنين، هالة حضنتني.

أمي شدّتني منها وقالت:

— كفاية دلع.

وقتها افتكرتها غيرة أم.

دلوقتي الذكرى بقت مرعبة.

قالت هالة:

— إنت كبرت أوي.

قلت:

— حضرتك عارفة أنا جاي ليه.

نزلت عينها.

— ادخل.

دخلت.

البيت بسيط.

على الحيطة صور قديمة.

عيني وقعت على صورة شاب.

وقفت.

قربت منها.

شاب في العشرينات.

شعره أسود.

عيونه غامقة.

سألت:

— ده مين؟

هالة قالت:

— ابني.

اتجمدت.

ملامحه…

كان فيها حاجة مني.

أو يمكن عقلي كان بيلعب بيا.

قلت:

— ابنك اللي اتولد يوم ولادتي؟

وشها شحب.

— مين قالك؟

— عندي ورقة المستشفى.

قعدت.

— كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.

قعدت قدامها.

— ابنيك فين؟

قالت:

— مات.

صوتها اتكسر.

— إمتى؟

— وهو عنده 26 سنة.

— إزاي؟

— حادث.

سكت لحظة.

قلت:

— كان اسمه إيه؟

— ياسين.

بصيت للصورة.

ياسين.

قلت:

— عايز أعرف حصل إيه يوم ولادتي.

هالة شبكت إيديها.

— أمك قالتلك إيه؟

— تقريبًا ولا حاجة.

ضحكت بحزن.

— سعاد طول عمرها شاطرة في السكوت.

— حضرتك كنتوا أصحاب؟

— كنا أصحاب جدًا.

— لحد إمتى؟

— لحد الليلة دي.

سكتت.

وبعدين بدأت.

— المستشفى وقتها كان صغير، وكان فيه ضغط شديد. أنا وسعاد دخلنا الولادة في نفس الليلة.

— وإحنا الاتنين كنا أولاد؟

— أيوه.

— وبعد الولادة؟

دموعها نزلت.

— حصلت مشكلة في الكهرباء.

— وبعدين؟

— المولد اشتغل، لكن قسم الأطفال اتلخبط لدقايق. ممرضة كانت بتنقل الأطفال من مكان لمكان.

قلبي بدأ يخبط.

قلت:

— حصل تبديل؟

هالة رفعت عينها ليا.

— ده اللي قالوه.

حسيت إيدي بردت.

— قالوا؟

— بعد ساعات، واحدة من الممرضات اكتشفت إن السوار اللي على رجل طفل وقع.

— مين؟

— رقم 14.

أنا.

قلت:

— وبعدين؟

— كان فيه طفلين جنب بعض. ابن سعاد وابني.

— وإزاي عرفوا مين مين؟

هالة سكتت.

— جاوبي.

قالت:

— قالوا إنهم عرفوا من الملفات.

— قالوا؟

— أيوه.

— وإنتِ صدقتي؟

هالة بدأت تعيط.

— وقتها صدقت.

— وبعدين؟

— بعد شهور بدأت أشك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *