رجعت البيت بدرى ٢

فتحته.

كان فيه تقرير تحليل قديم.

الاسم: عمر.

اسم الأب المفترض: الرجل اللي رباني.

النتيجة:

«لا تتوافق العينات بما يدعم علاقة الأبوة البيولوجية.»

ندى حطت إيدها على بقها.

قلت:

— ده التحليل الأول؟

أمي هزت راسها.

— أيوه.

طلعت ورقة تانية.

التحليل الثاني.

نفس الأسماء.

لكن النتيجة:

«توافق يدعم علاقة الأبوة.»

قلت:

— مين فيهم الحقيقي؟

أمي قالت:

— الاتنين.

ضحكت من الصدمة.

— إزاي يعني الاتنين؟

قالت:

— لأن العينات مش لنفس الطفل.

الصالة كلها سكتت.

قلت:

— إيه؟

أمي مسحت دموعها.

— أول تحليل اتعمل بعينتك إنت.

وأشارت للتقرير الأول.

— والتاني؟

صوتها اختفى تقريبًا.

— بعينة ياسين.

حسيت الدنيا بتتهز.

— إنتِ بدلتي العينة؟

هزت راسها.

— أيوه.

ندى قالت:

— ليه؟!

أمي بصتلي.

— علشان أبوك مايسيبنيش.

قلت:

— يعني كنتِ عارفة إن ياسين ابنه؟

— لأ.

— أمال ليه عينة ياسين تحديدًا؟

وهنا أمي سكتت.

قلت:

— جاوبي.

لكنها بدأت تبكي أكتر.

— جاوبي!

قالت:

— لأن بعد الولادة بيوم… كنت عارفة إن فيه احتمال إن الطفلين اتبدلوا.

قلت:

— يعني كنتِ عارفة طول السنين دي؟

— كنت شاكّة.

— وسكتي؟!

— كنت خايفة.

— وسيبتي هالة تربي طفل ممكن يكون ابنك؟!

أمي صرخت:

— وأنا كمان ربيت طفل ممكن يكون ابنها!

الجملة خرستنا كلنا.

ندى قربت مني.

مسكت إيدي.

قلت:

— سجل الحضانة فين؟

أمي رفعت عيني.

— إنت عرفت عنه؟

— هالة قالتلي.

ملامحها اتغيرت.

— قابلت هالة؟

— أيوه.

أمي قعدت.

كأن آخر حاجة كانت خايفة منها حصلت.

قلت:

— الممرضة أمينة عايشة؟

سكتت.

— أمي؟

قالت:

— عايشة.

— وعارفة الحقيقة؟

أمي ردت:

— هي الوحيدة اللي تعرف مين خرج من الحضانة بالسوار الغلط.

قلت:

— عنوانها معايا.

أمي مسكت إيدي بقوة.

— ماتروحش لها.

— ليه؟

بصت لندى.

وبعدين ليا.

— لأن أمينة مش هتقولك بس مين ابن مين.

— أمال؟

قالت:

— هتقولك مين اللي بدّل السوارين بإيده.

ندى شهقت.

قلت:

— مش كان خطأ من المستشفى؟

أمي بدأت تهز راسها ببطء.

— لأ يا عمر.

قربت منها.

— يعني إيه لأ؟

قالت:

— الطفلين ما اتبدلوش بالغلط.

حسيت الدم اختفى من وشي.

— حد بدلهم؟

دموع أمي نزلت.

— أيوه.

— مين؟

فتحت بقها…

لكن ندى فجأة قالت:

— استنى.

بصينا لها.

كانت ماسكة التقرير القديم وبتقربه من عينها.

قالت:

— عمر… فيه حاجة مكتوبة ورا الورقة.

قلبتها.

كان فيه سطر بخط إيد قديم باهت.

قريته:

«تم تغيير رقم الطفل 14 إلى 15 بناءً على طلب…»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *