رجعت البيت بدرى ٢

— وأنا صدقتها.
سألته:
— وعشان كده بعت لأبويا الجواب؟
— أيوه.
— كنت عايز تهد البيت؟
— كنت عايز أعرف الحقيقة.
— على حساب راجل مالوش ذنب؟
محمود نزل عينه.
— كنت أصغر وأغبى.
قلت:
— وبعدين اتعمل التحليل.
— أيوه.
— الأول قال إني مش ابن أبويا.
— ده اللي عرفته وقتها.
— والتاني؟
— قال إنك ابنه.
— فإنت اختفيت؟
ضحك بمرارة.
— سعاد طلبت مني أختفي.
أمي قالت:
— لأنك كنت هتدمرنا.
محمود بص لها.
— وأنا اختفيت فعلًا.
رجعت سألته:
— أمال رجعت دلوقتي ليه؟
محمود رفع الموبايل.
— لأن من حوالي 6 شهور، جالي اتصال.
— من مين؟
— من ابن الدكتور فؤاد.
قلبي دق.
— ليه؟
— كان بيرتب أوراق أبوه بعد وفاته، ولقى ملف قديم.
قلت:
— ملف التحليل؟
— مش التحليل بس.
بصيت لأمي.
بدأت تتنفس بسرعة.
محمود كمل:
— كان فيه جواب بخط الدكتور فؤاد، مكتوب عليه: «يسلم للسيدة سعاد فقط في حالة طلب إعادة فتح الملف.»
قلت:
— وإيه اللي جواه؟
— معرفش.
— إزاي؟
— لأن سعاد راحت أخدته قبلي.
لفيت ناحية أمي.
— أخدتيه؟
قالت:
— كان يخصني.
— كان فيه إيه؟
— حاجات قديمة.
— إيه هي؟
— قلت قديمة!
صرخت لأول مرة:
— وأنا القديم ده حياتي!
سكتت.
قلت:
— أنا من حقي أعرف.
أمي قالت وهي بتعيط:
— مش كل حق لازم نعرفه.
رديت:
— خصوصًا لما يكون تمن سكوتك إنك تأذي مراتي؟
نزلت عينيها.
قلت:
— ندى عملتلك إيه؟
— كانت بتنبش.
— كانت بتحمي بنتي!
— كانت هتخرب كل حاجة.
— إيه كل حاجة؟!
ما ردتش.
محمود مد لي الموبايل.
— اتصل بهالة.
كان الرقم ظاهر.
بصيتله.
— هي عارفة إيه؟
— أكتر مننا كلنا.
أمي قالت:
— لأ.
مديت إيدي وخدت الموبايل.
دست اتصال.
رن مرة.
مرتين.
تلاتة.
وبعدين جالي صوت ست كبيرة:
— ألو؟
ماكنتش سمعت الصوت ده من سنين.
لكن عرفته فورًا.
— خالتي هالة؟
سكتت.
— مين؟
— عمر.
الصمت اللي حصل بعدها كان غريب.
وبعدين سمعت نفسها وهي بتاخد نفس بسرعة.
— عمر ابن سعاد؟
قلبي اتقبض.
— أيوه.
قالت:
— إنت جبت رقمي منين؟
— محمود عندي.
قفلت الخط.
بصيت للموبايل.
— قفلت.
محمود قال:
— طبيعي.
اتصلت تاني.
مقفول.
أمي قالت:
— خلاص. سيبها.
بصيتلها.
— لأ.
قمت.
— أنا رايح لها.
أمي وقفت قدامي.
— مش هتروح.
— ابعدي.
— عمر، لو بتحبني ماتروحش.
الجملة وجعتني.
قلت:
— ولو إنتِ بتحبيني، كنتِ قولتيلي الحقيقة من سنين.
دخلت أوضتي.
حطيت كام قطعة هدوم في شنطة.
وأنا خارج، أمي قالت:
— لو خرجت من الباب ده، ماتلومش غير نفسك على اللي هتعرفه.



