جوزى قرر يتجوز عليا

البسي… هننزل الشهر العقاري دلوقتي.
قلت مش همضي قبل ما أقرأ.
ابتسم ابتسامة غريبة، وقال
هتقري… براحتك.
فتح الملف، وطلع أول ورقة وحطها قدامي.
مديت إيدي أمسكها…
لكن قبل ما أقرأ أول سطر، وقعت عيني على عنوان كبير مكتوب في أعلى الصفحة.
عنوان واحد…
خلاني أحس إن كل التحذيرات اللي وصلتني كانت في محلها من بعد اليوم ده… البيت كله اتغير.
بقى في هدوء غريب.
لا حد بيكلمني، ولا حد بيطلب مني حاجة زي الأول.
حتى الزوجة التانية، اللي كانت كل شوية تتعمد تستفزني،
بقت تعاملني ببرود شديد.
وده كان أغرب من الاستفزاز نفسه.
كنت حاسة إنهم مستنيين حاجة.
وفي ليلة، صحيت على صوت همس جاي من آخر الطرقة.
فتحت باب أوضتي سنة صغيرة.
لقيت جوزي، وحماتي، وأخوه، والزوجة التانية قاعدين في الصالة.
كلهم بيتكلموا بصوت واطي.
سمعت أخوه بيقول
لو رفضت تاني… يبقى مفيش قدامنا حل غير الخطة التانية.
قلبي وقع.
جوزي سأله
متأكد إنها هتنجح؟
رد
طالما كل الورق معانا… محدش هيعرف يثبت حاجة.
في اللحظة دي، حماتي قالت
المهم البنات ميعرفوش أي حاجة.
رجعت قفلت باب أوضتي بهدوء، لكن النوم فارق عيني.
فضلت أفكر
إيه هي الخطة التانية؟
وإيه الورق اللي بيقولوا إنه معاهم؟
الصبح، وأنا بنضف الدولاب، افتكرت إن معايا نسخة قديمة من عقد البيت، كنت مخبياها وسط هدومي من سنين.
طلعتها، وبدأت أقراها سطر سطر.
وفجأة…
اكتشفت حاجة صغيرة، لكنها كانت مختلفة عن الكلام اللي جوزي كان بيقوله.
كان فيه بند محدد، لو صح فهمي ليه…
يبقى كل اللي بيحاولوا يعملوه ممكن ينهار في لحظة.
قفلت العقد بسرعة، وقلبي بيدق بعنف.
وقلت لنفسي
لا… المرة دي مش هواجههم قبل ما أتأكد.
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت جرس الباب.
فتحت…
فلقيت راجل كبير في السن، ماسك شنطة أوراق، وسألني
الأستاذ موجود؟
قلت
لا.
بصلي وقال
أنا جاي بخصوص العقد… ولو اتأخرتوا أكتر من كده، الموضوع كله هيدخل في قضية.
ثم أخرج من الشنطة ورقة، وقال
اتفضلي… دي صورة من الإخطار، خليها توصله.
مددت إيدي آخذها…
وأول ما بصيت على اسم القضية المكتوب في أعلى الصفحة…
عرفت إن الأيام الجاية هتقلب حياة البيت كله رأسًا على عقب مديت الورقة بإيدي، وأنا بحاول أثبت رعشة صوابعي.
أول سطر كان مكتوب فيه
إقرار بالتنازل…
حسيت الدنيا اسودّت قدامي.
بصيت لجوزي وقلت تنازل عن إيه؟
رد بهدوء مصطنع اقري الأول.
كملت قراءة.
كان الكلام كله بلغة قانونية معقدة، لكن المعنى كان واضح…
الورقة بتثبت إني موافقة على نقل نصيبي في البيت، وإني معنديش أي اعتراض على أي تصرف يخص العقار بعد كده.
رفعت عيني وبصيتله.
قلت أنا مش هوقع.
وشه اتبدل في لحظة.





