في رحله شهر العسل 1

— «يا فندم! في حد هرب من غرفة المحركات!»

الضابط صرخ:

— «فين؟»

— «نط في البحر ومعاه قارب صغير!»

جريت ناحية مؤخرة اليخت.

كان البحر أسود، والأمواج عالية.

وفي وسط الضباب، شفت القارب بيبعد.

وفجأة…

اشتغلت إضاءة قوية من بعيد.

قارب مطاردة كان مستني بالفعل.

ابتسمت رغم خوفي.

لكن ابتسامتي اختفت لما سمعت صوت الضابط ورايا:

— «للأسف… ده مش الشخص اللي كان بيتصل بيكي.»

لفيت له.

— «إزاي؟»

مد لي التليفون.

على الشاشة كانت رسالة وصلت في نفس اللحظة:

“لو قبضتوا على بروكس أو أبوه أو أمه، مش هيفرق معايا… لأنهم ما يعرفوش أصلًا مين أنا.”

وتحتها رسالة تانية:

“لكن لو عايزة أمك تعيش… افتحي الخزنة الموجودة في مكتب والدك.”

بصيت للرسالة وأنا مش قادرة أتنفس.

مكتب والدي.

الخزنة.

حاجة ما كنتش أعرف عنها أي حاجة.

رجعت ببصري ناحية بروكس.

كان واقف بعيد، ساكت.

قربت منه.

— «إنت تعرف الخزنة دي؟»

هز راسه.

— «أيوه.»

— «إيه اللي جواها؟»

بروكس بلع ريقه وقال:

— «حاجة أبوكي خبّاها من أكتر من عشرين سنة.»

— «إيه؟»

بص لي نظرة غريبة.

— «الحقيقة.»

— «حقيقة إيه؟»

سكت لحظة.

ثم قال:

— «الحقيقة اللي لو عرفتيها… هتكتشفي إن الـ300 مليون دولار مش أصل الحكاية.»

قلبي بدأ يخبط.

— «أمال إيه أصل الحكاية؟»

بروكس قرب مني وقال بصوت منخفض:

— «إنتِ مش الوريثة الوحيدة.»

سكت.

— «يعني إيه؟»

— «في وريث تاني.»

— «مين؟»

رفع عينه لي.

— «أخوكي.»

اتجمدت.

— «أنا معنديش أخ.»

ابتسم ابتسامة حزينة.

— «ده اللي إنتِ فاكره.»

وفي اللحظة دي…

سمعت صوت رسالة جديدة على تليفوني.

فتحتها.

كانت صورة قديمة بالأبيض والأسود.

صورة لوالدي وهو شايل طفل صغير.

والطفل كان لابس نفس القلادة اللي كانت أمي محتفظة بيها طول عمرها.

وتحت الصورة جملة واحدة:

“اسألي أمك… ليه قالتلك إن ابنها مات وهو لسه رضيع؟”

وقعت الموبايل من إيدي.

لأول مرة من بداية الليلة…

ما خفتش على الـ300 مليون.

ولا خفت على نفسي.

كنت خايفة أعرف الحقيقة.

لأن لو الصورة حقيقية…

يبقى طول عمري كنت عايشة وسط كذبة.

وفي نفس اللحظة، رن تليفوني مرة تانية.

المرة دي…

كان الاتصال من رقم المستشفى.

رديت وأنا بترعش.

وسمعت ممرضة بتقول:

— «مدام ستيرلينج… لازم تيجي فورًا.»

— «ماما حصل لها إيه؟»

سكتت الممرضة.

وبعدين قالت:

— «والدتك فاقت من الغيبوبة.»

نفسي انقطع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *