ابنى عنده ١٣ سنه

ابني كان واقف في آخر المطعم.
مريلة الشغل بتاعته عليها مية وصابون، ووشه محمر من العياط.
لكن الغريب…
إنه ماكانش لوحده.
قدامه كانت واقفة بنت صغيرة، يمكن عندها سبع أو تمن سنين، ماسكة كيس أكل كبير.
وجنبها ولد أصغر منها.
هدوم الاتنين كانت بسيطة جدًا.
والولد الصغير كان ماسك جاكت واضح إنه أكبر منه بكذا مقاس.
بصيت لمدير المطعم.
— مين دول؟
ابني جري ناحيتي.
— ماما… أنا أشرح لك.
وقفت بسرعة.
— تشرحلي إيه؟!
بصيت للمدير.
— حضرتك قلتلي إنه بيكدب عليا بخصوص مرتبه. الفلوس فين؟
المدير أشار ناحية باب المخزن.
— تعالي شوفي بنفسك.
دخلت وراه.
ولقيت فوق ترابيزة صغيرة أكياس كتير.
رز.
مكرونة.
لبن.
معلبات.
كراسات مدرسية.
وجزمة أطفال جديدة.
وفي جنبهم ظرف المرتب بتاع ابني.
مفتوح.
وفاضي.
بصيت له.
— إيه ده؟
المدير قال:
— ده اللي ابنك بيعمله كل أسبوع.
ابني نزل عينه.
المدير كمل:
— أول ما ياخد مرتبه، بيصرف جزء كبير منه على الأكل والحاجات دي.
قلت وأنا مش فاهمة:
— لمين؟
أشار للبنت والولد.
— ليهم… ولأمهم.
لفيت لابني.
— إنت تعرفهم منين؟
سكت.
— رد عليا!
قال بصوت واطي:
— من حوالي ست شهور.
— وبتصرف عليهم ليه؟
عينيه اتمَلوا دموع.
— عشان محتاجين.
اتعصبت.
مش منه لأنه ساعدهم…
لكن لأنه كان شايل حاجة بالحجم ده لوحده.
قلت:
— وإنت طفل يا ابني! مين قالك تشيل مسؤولية بيت كامل؟!
قال بسرعة:
— أنا مش بشيل بيت كامل.
المدير بصله بعتاب.
— بلاش تكمل كدب.
ابني لف له:
— حضرتك وعدتني!
— وعدتك قبل ما أشوفك النهارده بتحاول تديهم آخر جنيه معاك.
بصيت لابني.
— إيه اللي حصل النهارده؟
المدير قال:
— أم الأطفال ماقدرتش تدفع إيجار المكان اللي قاعدين فيه. وابنك حاول ياخد السلفة اللي كان بيحوشها هنا ويديها لهم.
قلبي وقف لحظة.
— سلفة إيه؟
المدير فتح درج.
طلع ظرف بني.
وحطه قدامي.
— الفلوس اللي حضرتك شفتيه بيعدها في أوضته مش كلها بتاعته.
ابني رفع عينه بسرعة.
— عمو، أرجوك!
فتحت الظرف.
جواه مبلغ أكبر بكتير من مرتب طفل بيشتغل يوم واحد في الأسبوع.
قلت:
— الفلوس دي منين؟
المدير رد:
— بقينا كلنا بنساعده.
— كلنا مين؟
— أنا، والجرسون، والطباخ، وحتى بعض الزباين اللي عرفوا.
حسيت بصدري يضيق.
ابني كان عامل حملة كاملة من ورايا.
لكن سؤال واحد فضل جوايا.
— ليه العيلة دي بالذات؟
الولد الصغير اللي كان واقف عند الباب بص لابني وقال بعفوية:



