ابنى عنده ١٣ سنه

كنت بساعدهم من بعيد، لأن أمهم كانت بترفض تاخد مني أي حاجة لما تعرف إنها مني.
عشان كده كنت ببعت المساعدة من غير اسمي.”
رفعت راسي.
ابني كان بيعيط.
قلت:
— وإنت عرفت مكانهم إزاي؟
— في الصندوق كان فيه عنوان قديم.
— وروحت لوحدك؟
هز راسه.
— أول مرة آه.
حسيت بالغضب والخوف في نفس اللحظة.
— وإنت عندك 13 سنة تروح تدور على عنوان قديم لوحدك؟!
— كنت عايز أعرف بابا كان بيقصد مين.
— ولقيتهم؟
سكت.
ثم قال:
— لقيت البيت مقفول.
— وبعدين؟
— سألت الجيران.
طلع إنهم مشيوا من فترة بعد ما أمهم خسرت شغلها.
فضلت أدور عليهم.
— ست شهور؟
— تقريبًا.
افتكرت الطين.
والهدوم المقطوعة.
والتأخير.
قلت:
— الأيام اللي كنت بترجع فيها متأخر…
هز راسه.
— كنت بروح لهم.
— والطين؟
— المكان اللي عايشين فيه آخر طريق ترابي.
غمضت عيني.
ابني اللي كنت فاكرة إنه في شغله…
كان بيركب مواصلات ويروح مكان معرفوش، عشان يوصل أكل لعيلة معرفهاش.
قلت:
— ليه ما قلتليش؟
قال:
— لأني قريت آخر سطر.
قلبي انقبض.
— آخر سطر إيه؟
مد إيده للورقة.
قلبها على الناحية التانية.
كان فيه سطر صغير مكتوب تحت خالص:
“ولو مراتي عرفت الحقيقة يومًا… أتمنى تسامحني لأني ماقدرتش أحكيلها.”
بصيت لابني.
— حقيقة إيه؟
قال:
— أنا معرفش.
— الست دي تعرف؟
هز راسه.
— أيوه.
— وإنت سألتها؟
— كتير.
— وقالتلك إيه؟
اتردد.
— قالت إن الكلام ده لازم تسمعيه منها.
وقفت.
— يبقى هنروح لها دلوقتي.
ابني مسك إيدي.
— ماما…
— مفيش ماما. هنروح.
البنت الصغيرة قالت من عند الباب:
— ماما تعبانة النهارده.
بصيت لها.
— عندها إيه؟
قالت:
— من امبارح مش قادرة تقوم.
هنا كل غضبي اختفى.
خدت الأكياس.
وقلت:
— وروني المكان.
بعد حوالي نص ساعة وصلنا لبيت صغير جدًا في طرف منطقة قديمة.
السقف متشقق.
الباب الحديد صديان.
ابني خبط.
محدش رد.
خبط تاني.
البنت فتحت الباب بالمفتاح.
دخلنا.
ريحة دوا كانت مالية المكان.
لقيت ست نايمة على كنبة صغيرة.
قربت منها.
أول ما فتحت عينيها وشافتني…
وشها اتغير.
حاولت تقوم.
— إنتِ؟
اتجمدت.
هي فعلًا تعرفني.
قلت:
— إحنا اتقابلنا قبل كده؟
بصت لابني.
وبعدين رجعت بصتلي.
— جوزك كان دايمًا بيقول إن اليوم ده ممكن ييجي.
قعدت قدامها.
— أنا عايزة الحقيقة.
قالت:
— الحقيقة مش إن جوزك كان بيساعدنا.
سكتت.
وعينيها دمعت.
— الحقيقة إن جوزي ما ماتش في حادث عادي.





