ابنى عنده ١٣ سنه

ابني قرب مني.

قلت:

— يعني إيه؟

ردت:

— جوزي مات وهو بينقذ جوزك.

صمتت ثواني.

وبعدين قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة:

— لكن ده مش السر اللي جوزك خاف يقولهولك.

نفسها اضطرب.

ومدت إيدها تحت المخدة.

طلعت ظرف قديم.

وقالت:

— السر الحقيقي موجود هنا.

بصيت للظرف.

كان مكتوب عليه اسمي.

الفصل الرابع — السر اللي غير نظرتي لكل حاجة

مسكت الظرف.

ما فتحتهوش فورًا.

كنت خايفة.

خايفة أكتشف إن صورة الراجل اللي عشت معاه سنين مش زي ما أنا فاكرة.

الست قالت:

— افتحيه.

فتحت.

جواه تقرير قديم.

وصورة عربية متحطمة.

وورقة مكتوبة بخط جوزي.

بدأت أقرأ.

“أنا فضلت سنين أقول لنفسي إن اللي حصل قضاء وقدر وبس.

لكن الحقيقة إن أنا غلطت.

والغلط ده خلّى صاحبي يدفع تمن ماكانش لازم يدفعه.”

قعدت.

رجلي ما بقيتش شايلاني.

الرسالة كملت:

“يوم الحادث، أنا اللي أصريت نكمل الطريق رغم إن الجو كان سيئ.

هو قال لي نستنى.

وأنا رفضت.

بعدها العربية فقدت السيطرة.

ولما وقفنا، أنا كنت محشور.

وهو قدر يخرج.

كان ممكن يهرب وينجو.

لكنه رجع عشان يطلعني.

طلعني فعلًا.

لكن هو ما لحقش يخرج المرة التانية.”

دموعي نزلت على الورقة.

دلوقتي فهمت.

جوزي عاش تلات سنين بعد الحادث وهو شايل إحساس بالذنب.

وعشان كده كان بيبعت للعيلة دي فلوس من غير ما يقول.

الست قالت:

— جوزك ما قتلش جوزي.

بصيت لها.

قالت:

— دي أول حاجة لازم تعرفيها.

— بس هو كان شايف نفسه السبب.

— أيوه.

نزلت عينيها.

— وأنا كنت غضبانة منه في الأول.

سألتها:

— عشان كده كنتِ بترفضي مساعدته؟

— عشان كل جنيه كان بيفكرني بجوزي.

سكتت.

— لكن بعدها فهمت إن جوزك نفسه كان بيعاقب نفسه.

ابني كان واقف بعيد وبيسمع.

قلت:

— ولما باباه مات؟

الست بصتله.

— المساعدة وقفت.

ابني قال:

— عشان كده لما لقيت الرسالة…

أشارت له الست.

— الولد ده جه عندي أول مرة ومعاه عشرين جنيه بس.

بصيت لابني.

ابتسم بخجل.

قالت:

— حطهم على الترابيزة وقال لي: “دول أول مرتب ليا.”

دموعي زادت.

— قلت له ياخدهم ويمشي.

ابني قال:

— وهي طردتني فعلًا.

الست ابتسمت لأول مرة.

— رجع الأسبوع اللي بعده.

ثم اللي بعده.

وكل مرة كنت أقوله:

“إنت طفل، روح اشتري لنفسك حاجة.”

وهو يرد:

“بابا ماعرفش يكمل… وأنا هكمل مكانه.”

بصيت لابني.

وقتها ماقدرتش أتمالك نفسي.

قمت وحضنته.

— يا حبيبي… ليه شلت ده كله لوحدك؟

عيط في حضني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *