ابنى عنده ١٣ سنه

رفضت.
قال بعصبية:
— يعني نسيبهم يترموا في الشارع؟
— لأ.
— أمال نعمل إيه؟
قلت:
— نعمل الحاجة اللي أبوك طلبها منك.
— إيه؟
— ما نشيلش كل حاجة لوحدنا.
اليوم اللي بعده، رجعت للمطعم.
المدير أول ما شافني قال:
— أنا آسف لو المكالمة خوفتك.
قلت:
— بالعكس… أنا اللي لازم أشكرك.
حكيت له كل حاجة.
عن الرسالة.
وعن أبو الأطفال.
وعن جوزي.
وعن السبب اللي خلّى ابني يعمل اللي عمله.
الراجل سكت فترة.
وبعدين قال:
— أنا كنت حاسس إن الموضوع أكبر من مجرد صدقة.
قلت:
— بس كفاية عليه لحد هنا.
هز رأسه.
— متفقة.
بدأنا نسأل عن طرق مساعدة آمنة ومنظمة.
صاحب المطعم عرض على أم الأطفال شغلًا مناسبًا لما حالتها الصحية تتحسن.
والعاملين جمعوا مبلغًا بسيطًا للإيجار بشكل معلن بدل ما طفل يفضل شايل الحمل.
واحدة من الزباين كانت تعرف جمعية بتساعد الأسر المتعثرة.
وفي خلال أسابيع…
الأم بدأت تتلقى مساعدة منتظمة.
والأطفال بقوا عندهم احتياجات المدرسة الأساسية.
ولأول مرة…
ابني قبض مرتبه وماصرفوش عليهم.
رجع البيت بالظرف.
حطه على السفرة.
فضل يبصله.
قلت:
— مالك؟
قال:
— حاسس إني أناني.
قعدت جنبه.
— عشان احتفظت بفلوسك؟
— أيوه.
قلت:
— أبوك كان هيقولك إيه؟
فكر.
وبعدين ضحك.
— “عيش سنك.”
قلت:
— بالضبط.
فتح الظرف.
قسم الفلوس نصين.
قلت:
— بتعمل إيه؟
قال:
— النص ده هحوشه.
— والنص التاني؟
ابتسم.
— هصرفه.
قلت بفرحة:
— أخيرًا!
قال:
— هشتري خوذة للعجلة.
ضحكت.
— كنت خايفة تقول هتشتري كرتونة مكرونة.
ضحك لأول مرة من قلبه.
لكن بعد أسبوع…
حصل شيء ماكنتش متوقعاه.
خبط على بابنا حد.
فتحت.
لقيت أم الأطفال.
شكلها كان أحسن.
وفي إيدها كيس صغير.
قلت:
— اتفضلي.
دخلت.
ابني كان في الصالة.
أول ما شافها قام.
قال:
— حضرتك كويسة؟
ابتسمت.
— بقيت أحسن.
قربت منه.
ومدّت له الكيس.
— ده ليك.
قال بسرعة:
— لأ، أنا مش عايز حاجة.
قالت:
— افتحه الأول.
فتح.
جواه حصالة صغيرة على شكل عجلة.
ضحك.
وقالت:
— ولادي حوشوا تمنها من مصروف بسيط اتجمع لهم.
ابني عينيه دمعت.
— ليه؟
قالت:
— عشان يتعلموا إن اللي بياخد مساعدة… ممكن في يوم يبقى هو اللي بيساعد.
وبعدين بصتلي.
وقالت:
— وجوزك ماكانش مديون لنا بحاجة.
سكتت لحظة.
— جوزي اختار يرجع ينقذه. محدش أجبره.
دموعي نزلت.
قالت:
— أنا فضلت سنين زعلانة… بس دلوقتي فهمت إن إحساس الذنب كان بيأكل جوزك أكتر من أي حد.




