ابنى عنده ١٣ سنه

— عشان باباه قال له ما يسبناش.
الدنيا سكتت.
بصيت للولد.
وبعدين لابني.
قلت:
— باباه مين؟
ابني وشه شحب.
جريت عليه ومسكت كتفه.
— إنت كنت بتتكلم مع أبوك قبل ما يموت عن الناس دي؟
قال:
— لأ.
— أمال الولد بيقول إيه؟
الطفلة الكبيرة شدت أخوها من إيده.
— اسكت.
لكن كان فات الأوان.
بصيت لها.
— قوليلي يا حبيبتي… إنتِ تعرفي أبو ابني؟
البنت رفعت عينيها ليا وقالت:
— أنا معرفوش.
وسكتت لحظة.
— بس ماما تعرفه.
قلبي بدأ يدق بعنف.
قلت:
— أمكم فين؟
ابني دخل بسرعة:
— ماما، مش لازم نروح.
بصيت له.
— ليه؟
— لأنها مش عايزة تشوفك.
الجملة خلتني أتجمد.
— هي تعرفني؟
ابني ما ردش.
قربت منه.
— مين الست دي؟
دموعه نزلت.
وقال:
— أنا كنت هقولك… بس كنت خايف.
— خايف من إيه؟
بصلي وقال:
— خايف تكرهي بابا.
ما حسيتش بنفسي غير وأنا ماسكة طرف الترابيزة.
قلت:
— أبوك عمل إيه؟
ابني فتح شنطته.
طلع منها ورقة قديمة مطوية كذا مرة.
وحطها قدامي.
عرفت الخط قبل ما أفتحها.
خط جوزي.
جوزي اللي مات من 3 سنين.
والمكتوب على أول الورقة كان:
“لو حصل لي حاجة… العيلة دي أمانة في رقبتي.”
يتبع
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
الفصل الثالث — الورقة اللي سابها أبوه إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الورقة. الحروف كانت باهتة شوية. لكن خطه… مستحيل أغلط فيه. بدأت أقرأ: “لو بتقرأ الكلام ده، يبقى يمكن أنا ماقدرتش أصلح الحاجة اللي فضلت سنين بحاول أصلحها.” وقفت. بصيت لابني. — لقيت الورقة دي فين؟ قال: — في صندوق بابا القديم.
— إمتى؟
— من سبع شهور.
رجعت للورقة.
كان كاتب:
“في عيلة لازم تفضل واقفة على رجليها، حتى لو أنا مش موجود.”
نفسي بقى تقيل.
وكل الاحتمالات الوحشة بدأت تدخل دماغي.
هل كان جوزي مخبي عليا حياة تانية؟
هل الأطفال دول…
قفلت الورقة بسرعة.
ابني فهم أنا بفكر في إيه.
قال فورًا:
— لأ يا ماما.
بصيت له.
— إنت عرفت أنا بفكر في إيه؟
— هما مش أولاد بابا.
ما ارتحتش.
قلت:
— أمال مين؟
المدير سابنا لوحدنا.
ابني قعد قدامي.
وقال:
— كملي الرسالة.
فتحتها تاني.
“أبو الأطفال دول كان صاحبي.
وفي يوم، كان المفروض أنا اللي أكون موجود في مكانه.
لكن هو راح بدالي.
ومارجعش.”
شهقت.
كملت بسرعة.
“فضلت طول عمري حاسس إن ولاده فقدوا أبوهم بسببي.




