ابنى عنده ١٣ سنه

— عشان إنتِ كنتِ بتعيطي كل ما نجيب سيرة بابا.

— فخفت تزود وجعي؟

هز راسه.

— وفكرت لو عرفتِ إنه كان مخبي عنك كل ده هتزعلي منه.

بعدته عني ومسكت وشه.

— أنا زعلانة منه فعلًا.

وشه اتغير.

قلت:

— زعلانة إنه افتكر إن لازم يشيل ذنبه لوحده… زي ما إنت عملت بالضبط.

حضنته تاني.

لكن الست قالت:

— فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.

بصيت لها.

مدت لي كيس قماش صغير.

— جوزك جابهولي قبل وفاته بأسبوع.

فتحته.

جواه مبلغ بسيط، ومفتاح.

قلت:

— مفتاح إيه؟

قالت:

— معرفش.

— ومقالكيش؟

— قال لي بس جملة واحدة.

سكتت.

وبعدين قالت:

— “لو ابني جه يومًا يساعدكم… اديه المفتاح.”

بصيت لابني.

هو اتجمد.

— أنا؟

الست مدت له المفتاح.

— أبوك كان عارف إنك ممكن تيجي.

ابني أخده.

ولاحظنا إن عليه رقم صغير.

رجعنا البيت في الليلة دي وإحنا مش فاهمين المفتاح بيفتح إيه.

لحد ما ابني دخل أوضة أبوه.

وبعد دقايق ناداني:

— ماما!

جريت له.

كان راكع قدام الدولاب القديم.

في الأرضية الخشب، تحت صندوق الأدوات…

كان فيه قفل صغير مخفي.

الرقم المكتوب عليه…

هو نفس الرقم اللي على المفتاح.

حط ابني المفتاح.

لفه.

واتفتح جزء صغير من أرضية الدولاب.

جواه صندوق معدني.

فتحناه.

أنا كنت متوقعة فلوس.

لكن ماكانش فيه ولا جنيه.

كان فيه ملف.

وصور.

وخطابات.

وفوقهم ظرف مكتوب عليه:

“لابني… لما يبقى كبير كفاية إنه يعرف معنى الرجولة بجد.”

ابني بصلي.

قلت له:

— افتحه.

فتح الظرف.

قرأ أول سطر…

وبدأ يعيط.

مد لي الورقة.

وقريت:

“يا ابني…

لو وصلت للرسالة دي لأنك حاولت تكمل اللي أنا بدأته، فأنا فخور بيك.

لكن لو كنت حرمت نفسك عشان تساعد غيرك…

يبقى إنت فهمتني غلط.”

بصيت لابني.

وكملنا القراءة:

“الرجولة مش إنك تشيل الدنيا لوحدك.

ولا إنك تخبي وجعك عن اللي بيحبوك.

ساعد الناس…

بس اسمح لأهلك يساعدوك أنت كمان.”

ابني انهار في حضني.

وفي آخر الرسالة كان أبوه كاتب:

“وعندي ليك حاجة كنت بدأت أحوش لها قبل ما أموت.

مش عارف هتكون لسه بتحبها وقت ما تقرأ الرسالة ولا لأ.”

تحت الرسالة كان فيه إيصال قديم.

لمحل عجل.

ومكتوب عليه:

“دفعة مقدمة لعجلة ابني.”

بصيت له.

هو بصلي.

وفجأة ضحك وسط دموعه.

وقال:

— يعني بابا كان بيحوشلي على عجلة برضه؟

ضحكت وأنا بعيط.

لكن لما قلبنا الإيصال…

لقينا وراه عنوان.

وكلمتين بخط أبوه:

“الباقي عند شخص وعدني إنه يستناك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *