بعد ما نجيت من العربيه حكايات صافي هاني

كان قاعد قدامي.
شكله اتغير.
مش لأنه بقى ضعيف.
لكن لأن الغرور اختفى.
بص لي طويلًا.
وقال:
— إنتِ عارفة أكتر حاجة بتوجعني؟
— إيه؟
— إني اكتشفت متأخر إنك كنتي بتحبيني بجد.
ما رديتش.
كمل:
— وأنا كنت فاكر إنك بتحبيني عشان أنا جوزك.
سكت.
قال:
— أنا دمرت كل حاجة.
قلت:
— أيوه.
— ولو رجع الزمن…
قاطعته:
— متقولش.
— ليه؟
— لأن الزمن مش بيرجع.
سكت.
ثم قلت:
— وأنا مش عايزة أعيش باقي عمري وأنا ببص ورايا.
بص لي.
— يعني خلاص؟
قلت:
— خلاص.
قمت.
وقبل ما أمشي، قال:
— منى.
لفيت.
— ربنا يسامحني.
بصيت له.
— ربنا أرحم مننا كلنا.
ومشيت.
خرجت من المكان وأنا لأول مرة ما حسيتش إني خسرانة.
أنا كنت فاكرة إني خسرت جوزي.
بيتي.
سنين عمري.
لكن الحقيقة إن ربنا أنقذني من حياة كانت نهايتها أسوأ بكتير.
بعدها بأيام، قررت أعمل حاجة أبويا كان دايمًا بيحلم بيها.
أنشأت مؤسسة لمساعدة الستات اللي بيتعرضوا للاستغلال المالي.
سميتها “مؤسسة منى المصري للأمان”.
ما حطتش صورتي.
ولا اسمي الكامل.
كنت عايزة الناس تستفيد من غير ما تعرف حكايتي.
وبعد سنة، جالي خطاب من بنت صغيرة اسمها نور.
كانت بتقول:
“أنا كنت فاكرة إن خضوعي لزوجي هو معنى إن الجواز ينجح. لكن بعد ما حضرت ندوة المؤسسة عرفت إن الحب مش معناه إني أتنازل عن عقلي وحقوقي.”
قرأت الرسالة أكتر من مرة.
وبكيت.
مش عشان أنا بطلة.
لكن عشان كنت نفسي حد يقول لي الكلام ده من سبع سنين.
في مساء هادي، كنت قاعدة قدام البحر.
جالي اتصال من ياسر.
قال:
— مدام منى، التقرير المالي وصل.
— كله تمام؟
— ممتاز. المؤسسة ساعدت أكتر من ألف أسرة السنة دي.
ضحكت.
— الحمد لله.
— وفيه خبر تاني.
— إيه؟
— حد بعت لحضرتك هدية.
— مين؟
— مش مكتوب اسم.
وصلتني بعدها علبة صغيرة.
فتحتها.
لقيت جواها دبلة زواج قديمة.
دبلة كريم.
ومعها ورقة.
“دي آخر حاجة فضلت معايا من حياتنا. أنا مش محتاجها.”
بصيت للدبلة.
فضلت ماسكاها شوية.
وبعدين قفلت العلبة.
ما رجعتهاش له.
وما احتفظتش بيها.
حطيتها في صندوق التبرعات الخاص بالمؤسسة.
لأنها بالنسبة لي ما كانتش ذكرى حب.
كانت تذكرة.
تذكرة باليوم اللي فهمت فيه إن الإنسان ممكن يعيش مع شخص سنين وهو مش عارف حقيقته.
لكن كمان…
تذكرة إن ربنا ممكن ينقذك في اللحظة اللي تفتكر فيها إن كل الأبواب اتقفلت.
وقفت قدام البحر.
الهواء كان هادي.



