بعد ما نجيت من العربيه حكايات صافي هاني

والشمس كانت بتنزل.

افتكرت العربية.

افتكرت صوت الفرامل وهي بتنزل للآخر.

افتكرت النار.

افتكرت صوت كريم وهو بيقول:

“أول ما يعلنوا موت منى…”

غمضت عيني.

وبعدين فتحتهم.

وقلت:

— الحمد لله إني عشت.

ما كانش أهم انتصار إني خليت كريم يخسر.

ولا إن الشركة رجعت.

ولا إن الحقيقة ظهرت.

أكبر انتصار كان إني ما خليتش اللي حصل يحولني لإنسانة قاسية.

أنا اتعلمت.

سامحت.

لكن ما نسيتش.

والأهم…

إني بدأت حياة جديدة.

حياة ما فيهاش خوف.

ولا كذب.

ولا حد بيقيس قيمتي بفلوسي.

وبعد سنتين، وأنا خارجة من المؤسسة، لقيت بنت صغيرة واقفة قدام الباب.

قالت:

— حضرتك منى؟

ابتسمت.

— أيوه.

قالت:

— أنا سمعت قصتك.

قلبي اتقبض.

— مين قالك؟

ضحكت.

— الناس كلها بقت عارفة.

وقفت قدامي وقالت:

— أمي بتقول إن حضرتك الست اللي رجعت من الموت.

ضحكت.

— أنا ما رجعتش من الموت.

بصت لها.

— أنا رجعت من الخيانة.

البنت ابتسمت.

— يعني إيه؟

انحنيت لمستواها وقلت:

— يعني ساعات الإنسان يفتكر إن نهايته قربت، وبعدين يكتشف إنها كانت بداية جديدة.

مشيت.

وأنا ماشية، موبايلي رن.

كان رقم مجهول.

رديت.

— ألو؟

صوت رجل قال:

— مدام منى، أنا محامي والد حضرتك.

وقفت.

— أبويا؟

— عندي مستندات قديمة جدًا تخصه.

قلبي دق.

— مستندات إيه؟

— والدك كان عامل حساب استثماري سري باسمك قبل وفاته.

— أنا عارفة.

— لا يا مدام منى.

صوته كان جاد.

— إنتِ ما تعرفيش كل حاجة.

سكت.

— فيه أصل كبير جدًا ما اتنقلش ليكي لحد دلوقتي.

بصيت للبحر.

— أصل إيه؟

قال:

— أرض ومجموعة شركات في جنوب سيناء.

— شركات؟

— أيوه.

— وفلوسها؟

سكت ثواني.

ثم قال:

— قيمتها الحالية تتجاوز عشرات الملايين.

قفلت المكالمة.

وقفت مكاني.

ضحكت.

مش لأن الفلوس مهمة.

لكن لأن أبويا كان واضح إنه ساب لي درسًا أخيرًا.

درس إن الحياة دايمًا فيها صفحة بعدها.

وأنا كنت فاكرة إن قصة منى انتهت يوم الحادث.

لكن الحقيقة…

إنها كانت لسه بتبدأ.

وفي اليوم اللي بعده، فتحت صندوق قديم كان أبويا سايبه.

لقيت رسالة مكتوبة بخط إيده.

فتحتها.

وكان أول سطر:

“يا منى لو وصلتي للرسالة دي يبقى أنا ما قدرتش أحميكي بنفسي.”

إيدي بدأت ترتعش.

كملت القراءة.

“لكن لو إنتِ لسه واقفة على رجلك، يبقى عرفتِ أهم درس في الحياة. ما تثقيش في الشخص اللي يحب امتلاكك أكتر من حبه ليكي.”

نزلت دموعي.

وفي آخر الرسالة كان مكتوب:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *