بعد ما نجيت من العربيه حكايات صافي هاني

سكت.
— محاسب كريم؟
— أيوه.
— ليه؟
— بيقول عنده حاجة لازم تعرفيها.
قابلته في مكتب سامح.
دخل وهو مرعوب.
قعد قدامي.
وقال:
— أنا غلطت.
قلت:
— في إيه؟
طلع فلاشة صغيرة.
— دي فيها كل حاجة.
— كل حاجة إيه؟
— كل التحويلات.
— أنا عندي نسخ.
هز راسه.
— دي فيها حاجة تانية.
شغلتها.
ظهر فيديو.
كان كريم بيتكلم مع شخص مجهول.
والشخص ده كان بيقول:
— لو منى ماتت، كل الأسهم هتتحول؟
كريم قال:
— أيوه.
الشخص قال:
— وإنت متأكد إنها مش هتكون عاملة حماية؟
كريم ضحك.
— هي واثقة فيا.
وقتها حسيت بمرارة.
الثقة اللي كان شايفها غباء…
كانت أكبر نقطة ضعف استخدمها ضدي.
لكن الفيديو كمل.
الشخص المجهول قال:
— ولو عاشت؟
كريم سكت.
ثم قال:
— مش هتعيش.
قفلت الفيديو.
حسام قال:
— أنا سجلته قبل الحادث بأسبوع.
بصيت له.
— ليه؟
— لأني بدأت أخاف.
— من إيه؟
— من كريم.
سكت.
ثم قال:
— هو كان بيهددني.
سامح قال:
— التسجيل ده مهم جدًا.
حسام بص لي.
— أنا آسف.
قلت:
— أنت غلطت.
— عارف.
— بس إنك رجعت تقول الحقيقة… ده فرق.
خرج حسام.
وبعد ما مشي، فضلت ساكتة.
سامح قال:
— إنتِ كويسة؟
هزيت راسي.
— لأول مرة.
بعد شهور من التحقيقات، بدأت المحكمة.
كنت بحضر الجلسات.
مش عشان أشوف كريم بيتعاقب.
كنت بحضر عشان أسمع الحقيقة تتقال قدام الناس.
وفي أول جلسة، كريم بص لي وقال:
— منى.
ما رديتش.
قال:
— أنا عارف إني خسرتك.
بصيت له.
— إنت ما خسرتنيش يوم الحادث.
سكت.
— إنت خسرتني كل يوم كنت بتكدب فيه.
نزل عينه.
— سامحيني.
قلت:
— أنا سامحتك عشان أقدر أعيش.
ثم أضفت:
— لكن المسامحة مش معناها إن القانون ما ياخدش حقه.
انتهت القضية بعد فترة طويلة بأحكام قانونية مناسبة للجرائم التي ثبتت عليهم.
وخسرت سارة كل ما كانت بتحلم بيه.
والشركة رجعت تحت إدارة مستقلة.
أما أنا…
فأغلقت كل الأبواب القديمة.
بعت البيت.
ما قدرتش أعيش فيه.
اشتريت بيت صغير على البحر.
مش قصر.
ولا مكان فخم.
بيت هادي.
فيه شجرة ليمون قدام الباب.
وفي الصبح كنت بقعد على الكرسي وأشرب قهوتي وأبص للبحر.
كنت بدأت أتعلم حاجة مهمة.
إن النجاة مش بس إنك تخرج من .
النجاة الحقيقية إنك تخرج من العلاقة اللي كانت ببطء.
بعد سنة تقريبًا، جالي اتصال من المحامي.
قال:
— فيه رسالة من كريم.
— مش عايزة أقرأها.
— هو بيطلب منك تشوفيه مرة أخيرة.
فكرت.
وبعدين وافقت.
دخلت مكان الزيارة.




