بعد ما نجيت من العربيه حكايات صافي هاني

ساعدته يسدد قروض.

وكنت كل مرة أعمل ده من خلال شركة استثمارية مش باسمي.

وكان دايمًا يسألني:

— إنتِ جايبة الفلوس دي منين يا منى؟

كنت أضحك وأقول:

— أبويا سايب لي شوية استثمارات.

ما كنتش بكذب تمامًا.

لكن كنت بخبي الحقيقة.

الحقيقة اللي كان ممكن تخليه يتغير.

وفعلًا…

اتغير.

بس أنا ما لاحظتش.

أو يمكن لاحظت وكنت بخاف أصدق.

سمعت صوت الباب الداخلي بيتفتح.

رجعت بسرعة ناحية سور صغير في الحديقة واستخبيت.

بعد ثواني خرج كريم.

كان ماسك سيجارة.

وقف في المكان اللي أنا كنت واقفة فيه قبل كده.

بص للشارع.

وبعدين رجع للبيت.

سمعته بيقول لسارة:

— متقلقيش. لو حصلت مشكلة في العربية محدش هيشك فيا.

ردت:

— بس إنت قلت إنك راجعت الفرامل.

ضحك كريم.

— أنا اللي عملت المشكلة أصلًا.

سارة سكتت.

كريم كمل:

— الخرطوم اتقطع بطريقة تخليهم يقولوا إنه قديم. والمطر هيغطي أي حاجة. العربية هتتحرق والموضوع كله هيبقى حادثة.

سارة قالت:

— ولو منى نجت؟

كريم رد بمنتهى البرود:

— مش هتنجو.

قلبي اتقبض.

رغم إني كنت عارفة الحقيقة، سماع الجملة مرة تانية كان مؤلم.

لأن الصوت اللي قالها كان صوت الرجل اللي كنت بنام جنبه كل ليلة.

الراجل اللي كنت بمرض وأطلب منه كوب مياه.

الراجل اللي كنت أستناه يرجع من شغله.

الراجل اللي كنت بعتبره سندي.

دخلت البيت من باب جانبي ماحدش بيستخدمه.

طلعت السلم بهدوء.

دخلت أوضتي.

وقفت قدام المراية.

كان شكلي مرهق.

وشي متبهدل.

شعري مبلول.

رجلي بتنزل دم.

لكن عيني…

عيني ما كانتش عين الست اللي رجعت من حادثة.

كانت عين واحدة اكتشفت إنها كانت عايشة وسط ناس مستنيين موتها.

فتحت الدولاب.

طلعت شنطة صغيرة.

حطيت فيها هدوم.

موبايلي.

شاحن.

الأوراق المهمة.

وخرجت.

لكن قبل ما أخرج، وقفت قدام صورة فرحنا.

أنا وكريم.

كان بيبصلي فيها بنفس النظرة اللي صدقتها سنين.

ابتسمت بحزن.

وقلت لنفسي:

— خلاص يا منى.

وحطيت الصورة في مكانها.

أنا مش هنتقم منك بنفس طريقتك.

أنا هخليك تواجه الحقيقة.

خرجت من البيت من غير ما يشوفني حد.

كان ياسر مستنيني في عربية على بعد شارعين.

ركبت.

بص لي واتصدم.

— يا نهار أبيض! حضرتك عاملة إيه؟

ضحكت رغم كل حاجة.

— دي خدوش بسيطة.

— بسيطة؟!

— ياسر، أنا عايزاك تركز.

— حاضر.

— أول حاجة هنعملها إننا نراجع كل حاجة تخص شركة كريم.

— عندي تقرير مبدئي.

طلع ملف من الشنطة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *