بعد ما نجيت من العربيه حكايات صافي هاني

— إيه؟
— حساب في قبرص.
قلبي وقف لحظة.
— باسمه؟
— لأ.
— باسم مين؟
— سارة محمود.
قفلت عيني.
تلات سنين من الصداقة.
تلات سنين من الأسرار.
وتلات سنين كانت بتجمع فلوس بعيد عني.
قلت:
— حط كل الأدلة عند سامح.
— حاضر.
— وبكرة نبدأ المرحلة التانية.
— إيه هي؟
— نرجع منى للحياة.
في اليوم التالي، الساعة عشرة الصبح، خرج بيان رسمي من مكتب المحامي.
“السيدة منى عبد الرحمن المصري لم تتوفَّ في حادث السيارة.”
الخبر انتشر كالنار.
كريم شافه وهو قاعد في مكتبه.
وشه اتغير.
الموبايل وقع من إيده.
سارة اتصلت بيه.
— كريم! شفت الخبر؟
— أيوه.
— يعني هي عايشة؟
— مش عارف.
— لازم تتأكد.
كريم قال بصوت متوتر:
— لو عايشة…
سكت.
سارة سألته:
— لو عايشة إيه؟
رد:
— يبقى لازم نعرف هي شافت إيه.
في اللحظة دي كنت أنا قاعدة في مكان قريب جدًا منه.
لكن هو ما كانش يعرف.
كان بيبحث عني.
وأنا كنت براقبه.
بعد ساعات، وصلني من سامح إن النيابة بدأت التحقيق في الحادث.
العربية اتسلمت للمعمل الجنائي.
وتقرير أولي ظهر.
كان فيه آثار قطع متعمد في خرطوم الفرامل.
وكمان آثار مادة قابلة للاشتعال على جزء من السيارة.
لما سمعت النتيجة، ما حسيتش بالانتصار.
حسيت بالحزن.
لأن الإنسان اللي كان المفروض يحميني…
كان هو اللي حاول .
بعد يومين، طلبت من سامح نروح القسم.
ولأول مرة من أسبوعين، قررت أظهر.
دخلت وأنا لابسة ملابس بسيطة.
كان كريم موجود.
أول ما شافني، وشه شحب.
فضل واقف مكانه كأنه شاف شبح.
أنا بصيت له.
وقلت:
— وحشتك يا كريم؟
ما ردش.
أمه بدأت تعيط.
— يا بنتي إحنا كنا فاكرينك متي!
بصيت لها.
— وأنا كنت فاكرة إنكم زعلانين عليا.
سكتت.
أبوه قال:
— أهم حاجة إنك رجعتي بالسلامة.
ضحكت.
— رجعت بالسلامة فعلًا.
وبصيت لكريم.
— بس مش هقول إن كل حاجة هترجع زي الأول.
كريم قرب مني.
— منى أنا…
رفعت إيدي.
— متقولش.
— أنا كنت…
— متقولش.
— كنت خايف عليكي.
بصيت له.
— أكتر حاجة وجعتني إنك كنت بتقول الكلام ده وإنت عارف إنك السبب.
وشه اتغير.
سامح وضع ملف على الترابيزة.
— عندنا تسجيلات.
كريم بلع ريقه.
أبوه قال:
— تسجيلات إيه؟
سامح فتح اللابتوب.
صوت كريم خرج من السماعة.
“أنا اللي قطعت خرطوم الفرامل بنفسي.”
سكت الجميع.
ثم خرج صوت سارة:
“تلات سنين وأنا بمثل إني صاحبتها.”
أم كريم حطت إيدها على بوقها.
أبوه بص لكريم.



