المرتبه الملطخه

— قول لي بس إنتوا لقيتوا إيه.

رد:

— مش هينفع أوصفهولك في التليفون.

صوته ماكانش بيبالغ.

كان بيتكلم بحذر شديد، كأنه خايف يقول كلمة مش مكانها وهو واقف جوه بيت حد تاني.

قال:

— إحنا مش هنلمسه، ومش هنحركه. كل حاجة هتفضل زي ما هي لحد ما حضرتك تشوفها بنفسك.

قلت له:

— أنا بعيد حوالي 40 دقيقة.

قال:

— هستناك الأربعين دقيقة.

وسكت لحظة.

سمعت العامل التاني بيقوله حاجة.

هو غطى السماعة ثواني.

وبعدين رجع وقال:

— يا فندم…

وسكت ثانية كأنه بيختار كلامه.

— تعالى لوحدك.

حسيت بشيء اتقبض جوا صدري.

قلت:

— يعني إيه؟

قال:

— ماتجيبش والدتك لأوضة النوم قبل ما حضرتك تدخل وتشوف اللي هناك الأول.”الحكاية لم تنتهِ بعد…”

📖 رابط القصة الكاملة في أول تعليق.

✍️ الكاتبة أسما السيد

رجعت البيت وأنا طول الطريق حاسس إن الأربعين دقيقة أطول من أي طريق مشيته في حياتي.

ماقلتليش أمي ولا أبويا حاجة.

قلت لهم بس:

— شكل في مشكلة بسيطة في التوصيل، هروح أشوفها وراجع.

أمي بصتلي نظرة طويلة.

— مشكلة إيه؟

ابتسمت غصب عني.

— ولا حاجة تقلق.

لكن واضح إنها ماصدقتنيش.

ركبت العربية، وسيبتهم قاعدين، ومشيت.

كل كلمة قالها العامل كانت بتلف في دماغي.

“تعالى لوحدك.”

“ماتدخلش والدتك أ”

إيه اللي ممكن يكون موجود تحت مرتبة عمرها 31 سنة يخلي راجلين كبار يرفضوا حتى يلمسوه؟

لما وصلت، لقيت عربية التوصيل واقفة قدام البيت.

العاملين كانوا مستنييني بره.

أول ما نزلت، واحد منهم قرب مني وقال:

— قبل ما تدخل… إحنا مالمسناش أي حاجة.

قلت بعصبية:

— فهمت. وروني.

دخلنا البيت.

الممر كان هادي جدًا.

ولما قربنا من أوضة النوم، لقيت المرتبة مرفوعة على جنب، ومسنودة على الحيطة.

قاعدة الخشب ظهرت بالكامل.

وفي النص…

كان فيه جزء من القماش مقطوع بشكل مستقيم، كأنه اتفتح واتقفل كذا مرة.

العامل أشار بإيده.

— هنا.

قربت.

بين قاعدة والخشب كان فيه تجويف صغير.

وجواه…

كيس قماش قديم.

لونه كان في الأصل أبيض، لكنه بقى أصفر من الزمن.

فوقه شريط لاصق متآكل.

وتحته ظرف بني سميك.

قلت:

— ده كل اللي خوّفكم؟

العامل بصلي وقال:

— لأ.

وأشار ناحية الركن.

كان فيه صندوق معدني صغير.

وعليه ورقة مطوية.

مديت إيدي ناحيتها، لكن العامل قال بسرعة:

— لو مكانك، أقرأ الورقة الأول.

فتحتها.

الخط كان قديم ومهزوز.

لكن أول جملة خلتني أتجمد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *