المرتبه الملطخه

حضنته.

فضلنا واقفين من غير كلام.

وبعدين سمعت أمي ورايا.

كانت واقفة عند باب الممر.

قلت لها:

— وإنتِ كمان أنا زعلان منك.

هزت راسها وهي بتعيط.

— عارفة.

قلت:

— بس مش هضيع اللي باقي من عمرنا في العقاب.

قربت منها.

— شرط واحد.

قالت:

— أي حاجة.

قلت:

— من النهارده مافيش أسرار.

ضحكت وسط دموعها.

— موافقة.

افتكرت المرتبة.

وسألت فجأة:

— على فكرة… ليه حطيتوا كل ده تحت مرتبة؟

أبويا وأمي بصوا لبعض.

وبعدين أبويا ضحك لأول مرة من الصبح.

قال:

— لأن أمك قالت إن محدش في الدنيا هيقدر يقنعها ترمي المرتبة دي.

بصيت لها.

قلت:

— يعني 31 سنة وإنتِ متمسكة بيها عشان الصندوق؟

قالت:

— في الأول أيوه.

— وبعد كده؟

هزت كتفها.

— بعد كده اتعودت عليها.

ضحكت.

لأول مرة من يومين، ضحكنا كلنا.

لكن كان لسه فيه شخص ناقص.

بصيت لأختي اللي كانت واقفة عند الباب.

وقلت:

— وإنتِ مش هتمشي.

قالت:

— أقصد إيه؟

قلت:

— إحنا ضيعنا سنين كفاية.

بعد أسبوع، رجعنا كلنا للبيت الريفي.

المرة دي كانت أختي معانا.

أمي من لحظة ما شافتها عند الباب ماقدرتش تتحرك.

فضلت واقفة.

أختي كمان.

31 سنة من الندم والأسئلة واقفة بينهم.

أمي قالت:

— أنا آسفة.

أختي قربت منها.

قالت:

— أنا عارفة.

أمي بدأت تعيط.

— كنت صغيرة وخايفة.

أختي قالت:

— وأنا زعلت منك سنين.

سكتت.

وبعدين كملت:

— بس تعبت من الزعل.

حضنوا بعض.

وأنا وأبويا وقفنا بعيد.

هو همسلي:

— أعتقد إننا مالناش لازمة هنا.

قلت:

— لأول مرة كلامك صح.

ضحك.

دخلنا أوضة النوم.

المرتبة الجديدة كانت مكانها.

نضيفة.

مستقيمة.

من غير بقع.

ومن غير أسرار تحتها.

العاملين كانوا سابوا القديمة في المخزن يوم اكتشاف الصندوق لأن محدش كان عايز يلمس حاجة قبل ما نقرر.

بصيت لأبويا.

قلت:

— نرميها بقى؟

صوت أمي جه من ورا الباب:

— ارموها!

ضحكنا كلنا.

اتصلت بالعمال.

وبعد يومين، المرتبة اللي فضلت في العيلة 31 سنة خرجت أخيرًا من البيت.

أما الفلوس اللي سابها والدي البيولوجي…

ماكنتش محتاجها علشان أبدأ حياتي.

أنا كان عندي شغلي وحياتي.

فقررت أعمل بيها حاجة مختلفة.

جزء منها خصصته لرعاية أمي وأبويا طول ما هما عايشين.

وجزء ساعدت بيه أختي تبدأ حياة أهدى.

والباقي حطيته في مؤسسة صغيرة تساعد الأطفال اللي اتفرقوا عن أهلهم يعرفوا أصلهم بطريقة قانونية وآمنة.

مش لأن قصتي كانت جميلة.

الحقيقة إنها كانت موجعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *