المرتبه الملطخه

“لو حد لقى الحاجات دي، يبقى إحنا ماقدرناش نخلي السر مدفون.”
بلعت ريقي.
كملت.
“ممنوع والدتك تشوف الصندوق قبل ما تعرف الحقيقة.”
وقتها حسيت إن رجلي ماعادتش شايلاني.
بصيت للعاملين.
قلت:
— مين كتب ده؟
واحد منهم قال:
— إحنا افتكرنا حضرتك هتعرف.
قلبت الورقة.
وفي آخرها…
كان فيه تاريخ.
من 31 سنة.
نفس السنة اللي أبويا وأمي اشتروا فيها المرتبة.
وتحت التاريخ كان فيه توقيع.
توقيع أبويا.
فضلت واقف أبص عليه مش مستوعب.
أبويا كتب الرسالة دي؟
طب ليه؟
وإيه اللي مخبيه عن أمي كل السنين دي؟
مديت إيدي للصندوق.
كان مقفول بمشبك صدئ، لكنه فتح بسهولة.
وأول ما رفعت الغطا…
لقيت مجموعة صور قديمة.
خطابات.
وشهادة ميلاد.
أخدت شهادة الميلاد بإيدي.
ولما قرأت الاسم المكتوب فيها…
حسيت إن قلبي وقف.
الاسم ماكانش اسمي.
ولا اسم أي حد أعرفه.
لكن اسم الأم…
كان اسم أمي.
وفي خانة الأب…
مكانش مكتوب اسم أبويا.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
أمي.
رديت وأنا لسه ماسك الورقة.
قالت من غير سلام:
— إنت وصلت البيت؟
سكت ثواني.
قالت بصوت متوتر:
— إنت فتحت المرتبة؟
قلبي دق أسرع.
قلت:
— إنتِ عارفة اللي تحتها؟
ما ردتش.
سمعت صوت كرسي بيتحرك بعنف.
وبعدين قالت:
— ماتلمسش الصندوق.
قلت:
— ماما…
قاطعتني وهي تقريبًا بتصرخ:
— قلتلك ماتلمسوش!
وبعدين الخط اتقفل.
بعد أقل من 3 دقايق، واحد من العمال بص من الشباك وقال:
— يا فندم…
لفيت ناحيته.
قال:
— في عربية داخلة بسرعة ناحية البيت.
بصيت من الشباك.
كانت أمي.
راجعة لوحدها.
والأغرب…
إن أبويا ماكانش معاها…
يتبع
العربية وقفت قدام البيت بعنف لدرجة إن التراب اتناثر حوالين العجل.
أمي نزلت منها بسرعة، وقفلت الباب وراها، وطلعت السلم وهي تقريبًا بتجري.
العاملين بصوا لبعض.
واحد منهم قال:
— إحنا ممكن نمشي لو حضرتك حابب.
قلت بسرعة:
— استنوا بره بس.
قبل ما يكمل، باب البيت اتفتح.
أمي دخلت وهي بتنهج.
أول ما شافت المرتبة مرفوعة والصندوق مفتوح، وشها اتغير.
مش خوف عادي.
كان شكل واحدة شافت ماضيها واقف قدامها فجأة.
بصتلي.
وبعدين بصت لشهادة الميلاد اللي في إيدي.
قالت بصوت مكسور:
— قلتلك ماتفتحوش.
رفعت الورقة قدامها.
— مين دي؟
سكتت.
— ومين الأب اللي مكتوب هنا؟
ما ردتش.
قربت منها خطوة.
— وليه أبويا مخبي الكلام ده تحت 31 سنة؟
أمي قعدت على طرف الكرسي كأن رجليها مبقتش شايلينها.




