المرتبه الملطخه

— وأنا كان لازم أعرف الكلام ده إمتى؟ بعد ما أموت؟

قالت بسرعة:

— إحنا كنا هنقولك.

ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.

— بعد 31 سنة؟

نزلت عينيها.

— كنا بنخاف.

— من إيه؟

أشارت للصندوق.

— من اللي جوه.

مديت إيدي وخدت صورة تانية.

الصورة كان فيها أمي وهي أصغر، واقفة جنب راجل ماعرفوش.

وشه كان نصه في الضل، لكن ملامحه واضحة.

سألت:

— ده مين؟

أمي ما ردتش في الأول.

قلت بصوت أعلى:

— مين الراجل ده؟

قالت:

— أبوك الحقيقي.

فضلت أبص للصورة.

ملامحه كانت غريبة ومألوفة في نفس الوقت.

شكل العين.

الحاجب.

حتى طريقة الوقفة.

حاجات كنت شايفها في وشي طول عمري من غير ما أعرف مصدرها.

قلت:

— مات؟

أمي هزت راسها بالنفي.

— لأ.

رفعت عيني عليها بسرعة.

— عايش؟

قالت:

— على حد علمي… أيوه.

— وعمره ما سأل عني؟

أمي قالت:

— الموضوع مش كده.

— طب إزاي؟

بدأت تجمع الصور بسرعة كأنها ندمت إنها فتحت الصندوق.

مسكت إيدها.

— لأ. دلوقتي هتقولي كل حاجة.

اتنهدت.

وقالت:

— أنا لما خلفت البنت الأولى، كنت صغيرة، وأهلنا ضغطوا عليا عشان أسيبها. بعد سنين، رجعت أشوف الراجل اللي كان أبوها.

سكتت.

— حصل بينا خلاف كبير.

قلت:

— وأنتِ كنتِ متجوزة وقتها؟

قالت:

— لأ.

وبعدين بصتلي مباشرة.

— بعدها بسنة تقريبًا… عرفت إني حامل فيك.

قلبي بدأ يدق أسرع.

— وأبويا اللي رباني؟

— قابلته وأنا حامل.

سكتت لحظة.

— وأنا قلتله الحقيقة من أول يوم.

ماقدرتش أمنع نفسي إني أسأل:

— وهو وافق يربيني؟

أمي ابتسمت وسط دموعها.

— هو اللي أصر.

حسيت حاجة جوايا اتكسرت وحاجة تانية اتصلحت في نفس الوقت.

لكن لسه كان فيه سؤال أكبر.

— طيب البنت؟

أمي بصت للصندوق.

— كانت تعرف.

قلت:

— تعرف إيه؟

— تعرف إنك أخوها.

سحبت جواب تاني من الظرف.

— وهي اللي طلبت إننا مانقولكش.

فتحت الورقة.

في آخر الرسالة كان مكتوب:

“خليه يعيش مع الرجل اللي اختاره أبًا، من غير ما تدخلوا الماضي بينهما.”

وقفت عند الجملة.

وبعدين لاحظت إن فيه ورقة تانية لازقة وراها.

فصلتها.

كانت أحدث.

أحدث بكتير.

التاريخ من حوالي خمس سنين بس.

قريت:

“لو غيرتوا المرتبة في يوم، يبقى غالبًا الوقت جه.”

بصيت لأمي.

هي بقى وشها أبيض.

قلت:

— إنتِ شفتي الرسالة دي قبل كده؟

قالت بصوت ضعيف:

— لأ.

قريت السطر اللي بعدها.

“أنا جاهزة أقابله.”

نفسي اتقطع.

تحت الجملة كان فيه رقم تليفون.

واسم واحد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *