المرتبه الملطخه

حطت إيديها على وشها.
وقالت:
— أبوك ماكانش مخبيه عني.
سكت.
هي كملت:
— كان مخبيه معايا.
حسيت إني مش فاهم.
قلت:
— يعني إيه معاكِ؟
رفعت عينيها ناحيتي.
— إحنا الاتنين كنا عارفين.
بصيت لشهادة الميلاد تاني.
— طب مين الطفل ده؟
عينيها اتمليت دموع.
وقالت:
— مش طفل.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
— كانت طفلة.
حسيت قلبي بدأ يدق أسرع.
— وإيه اللي حصل لها؟
أمي مدت إيدها ناحية الصور.
سحبت صورة قديمة.
فيها كانت هي أصغر بكتير.
واقفة قدام مستشفى.
وفي حضنها طفلة رضيعة ملفوفة في بطانية.
ناولتهالي.
— دي كانت بنتي.
رفعت عيني عليها.
— بنتك؟
هزت راسها.
— قبل ما أتجوز أبوك.
فضلت ساكت.
هي بدأت تحكي.
— كنت صغيرة، وخوفت. أهلي كانوا شايفين إن الفضيحة هتدمرنا كلنا. قالولي يا إما أسلم البنت، يا إما أخرج من البيت.
قلت بصوت منخفض:
— وسلمتيها؟
أمي بدأت تعيط.
— أجبروني.
قعدت قدامها.
— وأبويا عرف؟
قالت:
— عرف قبل ما نتجوز.
— واتجوزك برضه؟
ابتسمت وسط دموعها.
— هو الوحيد اللي ماحكمش عليا.
سكتت لحظة.
— وبعد الجواز، ساعدني أدور عليها.
بصيت للصندوق.
— طب ليه كل ده مستخبي هنا؟
أمي سحبت ظرف من الصندوق.
قالت:
— لأننا لقيناها.
رفعت راسي بسرعة.
— إيه؟
— لقيناها بعد سنين.
فتحت الظرف.
طلع منه جواب قديم.
قالت:
— كانت اتربت مع عيلة كويسة. ولما كبرت، عرفنا نوصل لها.
— وقابلتوها؟
هزت راسها بالنفي.
— هي رفضت.
بصيت لها.
— ليه؟
أمي بدأت ترتجف.
— قالت إنها مش عايزة تشوفنا.
سكتت.
وبعدين مدت إيدها لجوه الصندوق وطلعت جواب تاني.
— وبعدها بسنين، بعتت لنا الرسالة دي.
فتحتها.
الورقة كانت صفراء.
والخط كان مختلف.
قريت أول سطر.
“أنا سامحتكم.”
أمي قالت:
— كمل.
قريت.
“بس لو في يوم ابنكم عرف عني، قولوله إني فضلت بعيدة علشان ماخربش حياته.”
بصيت لأمي.
— حياتي أنا؟
ما ردتش.
قلبت الورقة.
وكان فيه سطر أخير.
سطر واحد بس.
“لأني مش أخته.”
وقفت.
رجعت قريت السطر مرة تانية.
وبعدين رفعت عيني لأمي.
قلت:
— يعني إيه مش أختي؟
أمي مسكت إيدي.
وقالت بصوت بيترعش:
— لأن أبوك اللي رباك…
— مش أبوك الحقيقي.
الكلمة نزلت عليا كأن حد سحب الأرض من تحت رجلي.
بصيت لأمي وأنا مش قادر أستوعب.
— يعني إيه… مش أبويا الحقيقي؟
أمي كانت ماسكة إيدي، لكن إيدي أنا كانت ساقعة.
قالت:
— الراجل اللي رباك هو أبوك في كل حاجة… إلا الدم.
سحبت إيدي منها.



