رجعت البيت بدرى ١

قالت بسرعة:
— التقرير اللي شوفته مكنش كامل.
بصيتلها.
— يعني إيه؟
— كانت الصفحة الأولى بس. مكتوب بيانات والدك وبيانات طفل اسمه عمر وتاريخ ميلادك، لكن خانة النتيجة كانت في الصفحة التانية… والصفحة التانية مكنتش موجودة.
حسيت نفسي أخدت نفس لأول مرة.
لكنها كملت:
— بعد ما والدتك شافت الورقة في إيدي، اتغيرت معايا تمامًا.
— قالتلك إيه؟
— خطفتها مني وقالت: «إنتِ مالكيش دعوة بالحاجات دي.»
— وبس؟
ندى مسحت دموعها.
— لأ.
صوتها بدأ يرتعش.
— بعدها بيومين، جتلي وأنا لوحدي وقالتلي: «لو بتحبي عمر فعلًا، انسي الورقة اللي شفتيها.»
قلت لها وقتها:
«أنا أصلًا معرفتش النتيجة.»
قالت:
«يبقى خليه كده أحسن.»
سألتها:
«ليه؟»
فقالتلي جملة فضلت في دماغي 3 سنين:
«مش كل أم ولدت طفل تبقى هي الوحيدة اللي تعرف مين أبوه.»
حسيت جسمي كله برد.
قلت:
— أمي قالت كده؟
— أيوه.
— وليه مقولتيليش؟
ندى بصتلي بحزن.
— لأن بعدها بأسبوع والدتك جابتلي صورة ليك وإنت صغير مع والدك.
— وبعدين؟
— فضلت تحكيلي قد إيه كنت متعلق بيه، وقد إيه موته كسرك. وقالتلي: «لو فتحتي الموضوع ده، إنتِ اللي هتكسري صورة أبوه جواه.»
سكتت.
— وأنا خفت.
قلت بغضب:
— فسيبتيها تأذيكي؟
— الموضوع مبدأش كده.
بدأت تحكي.
في الأول كانت كلمات.
تعليقات.
تهديدات.
«إنتِ عايزة تخربي حياة ابني.»
«إنتِ بتدوري ورا أسرار عيلة مش عيلتك.»
«لو فتحتي بوقك هخليه يطلقك.»
وبعدين بدأت أمي تدخل بيتنا في غيابي.
ندى قالت إنها كانت بتفتش الأدراج.
تفتح الدولاب.
تسألها إذا كانت صورت التقرير.
ولما ندى كانت تقول لأ، أمي ما كانتش بتصدقها.
— من سنة تقريبًا، شدتني من دراعي لأول مرة.
بصيت على دراعها كأني ممكن أشوف أثر السنة اللي فاتت.
قالت:
— كنت هقولك. والله كنت هقولك. لكن في نفس الليلة إنت رجعت من الشغل مبسوط وقلتلي إن والدتك تعبانة وإنك خايف تخسرها زي ما خسرت والدك.
نزلت راسي.
افتكرت الليلة.
كنت فعلًا قلت الكلام ده.
— وبعد الحمل؟
ندى سكتت.
قلت:
— إيه اللي حصل بعد الحمل؟
— الموضوع زاد.
— ليه؟
— لأنها اكتشفت إني بدور على التقرير.
رفعت عيني.
— إنتِ دورتِ عليه؟
— أيوه.
— ليه؟
حطت إيدها على بطنها.
— علشان بنتنا.
اتلخبطت.
— بنتنا مالها؟
— أول ما عرفت إني حامل، بدأت أفكر في التاريخ الطبي للعيلة. الدكتور سألنا عن الأمراض الوراثية. ساعتها افتكرت إن لو التحليل القديم معناه إن والدك مش والدك البيولوجي، يبقى نص التاريخ الطبي اللي إنت عارفه عن نفسك ممكن يكون غلط.





