رجعت البيت بدرى ١

هزت راسها.

— لأ… مش المرة دي.

ومشت ناحية أوضتها.

ناديت:

— لو دخلتي الأوضة من غير ما تقولي الحقيقة، بكرة الصبح هروح لابن الدكتور فؤاد مراد.

وقفت مكانها.

ظهرها كان ناحيتي.

لكن شفت إيديها وهي بتترعش.

لفت ببطء.

— إنت عرفت فؤاد منين؟

وهنا اتأكدت إننا وصلنا للمكان الصح.

قلت:

— يبقى تعرفيه.

قعدت تاني.

فضلت ساكتة دقيقة كاملة.

وبعدين قالت:

— أبوك هو اللي طلب التحليل.

— ليه؟

— لأنه شك.

— شك فيكي؟

دموعها لمعت.

— أيوه.

— وكان عنده حق؟

ما ردتش.

قلت:

— أمي… كان عنده حق؟

همست:

— النتيجة الأولى قالت إنك مش ابنه.

حسيت صوتها جاي من آخر الدنيا.

مسكت ظهر الكرسي.

قالت بسرعة:

— لكن النتيجة كانت غلط!

— غلط إزاي؟

— عشان كده كررنا التحليل.

— والتاني؟

— أثبت إنك ابنه.

افتكرت التسجيل.

«مين بدّل العينة.»

قلت:

— مين اللي طلب إعادة التحليل؟

— أنا.

— والدكتور؟

— وافق.

— وبابا صدق النتيجة التانية؟

— أيوه.

— وإنتِ؟

سكتت.

قلت:

— إنتِ صدقتيها؟

دموعها نزلت.

— كنت محتاجة أصدقها.

الجملة كانت أسوأ من أي إجابة.

رجعت خطوة.

— مين الراجل اللي بيكلمك؟

قالت:

— مالوش علاقة.

— اسمه إيه؟

— عمر، سيب الموضوع.

— اسمه إيه؟!

وفجأة…

جرس الباب رن.

الساعة كانت قربت من نص الليل.

أنا وأمي بصينا لبعض.

رن تاني.

أمي وشها اصفر.

قالت:

— ما تفتحش.

— ليه؟

— عمر… بالله عليك ما تفتحش.

مشيت ناحية الباب.

مسكت دراعي.

— اسمع كلامي مرة واحدة.

بعدت إيدها.

وفتحت.

كان واقف قدامي راجل في أواخر الستينات.

شعره أبيض.

ولابس قميص رمادي.

أول ما شافني، ملامحه اتغيرت.

فضل يبصلي كأنه شاف شبح.

وبعدين بص لأمي.

قال:

— سعاد… إنتِ مجنونة؟ إزاي تسيبيه يوصل لفؤاد؟

قلت:

— حضرتك مين؟

الراجل رجع بصلي.

وقبل ما يرد، أمي قالت:

— امشي يا محمود.

محمود.

الاسم وقع في دماغي.

كنت سمعته قبل كده.

بس فين؟

الراجل قال:

— فات وقت السكوت.

أمي صرخت:

— قولتلك امشي!

لكنه تجاهلها.

بصلي وقال:

— عايز تعرف حكاية التحليل؟

قلت:

— أيوه.

قال:

— يبقى اسأل أمك ليه أبوك طلب التحليل أصلًا.

قلت:

— قالت إنه كان شاكك.

هز راسه.

— لأ.

أمي صرخت:

— محمود!

لكنه كمل:

— أبوك ما شكش فيها من نفسه.

بصيتله.

— أمال؟

قال:

— حد بعتله جواب مجهول بعد ولادتك بأسبوعين.

سألته:

— مكتوب فيه إيه؟

بص لأمي.

وبعدين رجع بصلي.

— مكتوب فيه إن الطفل اللي شايله على اسمه مش ابنه… وإن لو عايز يعرف أبوه الحقيقي، يدور وسط أقرب الناس ليه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *