رجعت البيت بدرى ١

وقفت التسجيل.
ندى بصتلي بصدمة.
— مرتين؟
رجعت شغلته.
«التحليل اتعمل مرتين.»
«النتيجتين كانوا مختلفين.»
«مين بدّل العينة.»
حسيت إن القصة اتغيرت تمامًا.
الموضوع مش مجرد شك في النسب.
حد لعب في التحليل.
لكن ليه؟
ومين؟
دخلنا عند أخت ندى.
طلبت منها تفضل جنبها.
وقلت إني لازم أرجع الشقة.
ندى وقفت قدامي:
— لو هتواجه والدتك دلوقتي، أنا مش موافقة.
— مش هواجهها.
— هتعمل إيه؟
— هاخد حاجتنا.
— عمر…
— وهشوف إذا كانت الأوراق القديمة لسه موجودة.
رجعت البيت حوالي الساعة 11 بالليل.
فتحت الباب بهدوء.
الصالة كانت منورة.
وأمي قاعدة مستنياني.
أول ما دخلت قالت:
— مراتك فين؟
بصيتلها.
لأول مرة في حياتي، كنت ببص لأمي ومش عارف الست اللي قدامي دي مين.
قلت:
— عند أختها.
تنهدت براحة.
لاحظت ده.
راحة.
مش خوف عليها.
ولا سؤال عن حفيدتها.
قالت:
— أحسن. خليك بعيد عنها يومين لحد ما تهدى.
— ليه؟
— لأنها بتعمل مشاكل.
ضحكت.
— ندى؟
— أيوه.
قربت مني.
— البنت دي من ساعة ما دخلت حياتك وهي بتحاول تبعدك عني.
قلت:
— حصل إيه في المطبخ؟
— قلتلك وقعت.
— شفايفها اتجرحت إزاي؟
— معرفش.
— وليه كانت خايفة لما قربت منها؟
أمي سكتت.
وبعدين قالت:
— الحمل مأثر عليها.
فضلت باصصلها.
— موبايلك فين؟
وشها اتغير.
حطت إيدها على جيبها.
وبعدين بدأت تدور.
— مش لاقياه.
طلعت الموبايل من جيبي وحطيته على الترابيزة.
لون وشها اختفى.
قالت:
— كان معاك؟
— أيوه.
— فتحته؟
ما رديتش.
هي فهمت.
جريت ناحية الموبايل.
لكن حطيت إيدي عليه قبلها.
قلت:
— مين صاحب الرقم؟
— رقم إيه؟
— اللي بيسألك «خلصتي منها ولا لسه؟»
شهقت.
— عمر…
— مين هو؟
— إنت فاهم غلط.
— والتحليل القديم إيه؟
رجعت خطوتين لورا.
أول مرة أشوف أمي بالشكل ده.
ماكنتش غاضبة.
كانت مرعوبة.
قلت:
— تحليل 1994.
قعدت على الكرسي.
قالت:
— ندى قالتلك؟
— لأ.
— أمال عرفت منين؟
— ده المهم؟
سكتت.
قربت منها.
— بابا كان أبويا؟
رفعت رأسها بسرعة.
— طبعًا!
— يبقى التحليل كان ليه؟
— موضوع قديم.
— ليه اتعمل مرتين؟
اتسعت عينيها.
— مين قالك؟
— وليه النتيجتين مختلفين؟
وقفت فجأة.
— كفاية!
قلت:
— مين بدّل العينة يا أمي؟
ضربت بإيدها على الترابيزة.
— قلت كفاية!
الصمت وقع بينا.
وبعدين قالت جملة عمري ما توقعتها:
— فيه أسرار يا عمر، لو عرفتها هتتمنى إنك فضلت جاهل بيها طول عمرك.
قلت:
— وأنا من حقي أقرر ده.

