خطيبي حكايات رومانى مكرم 2

وقفت بثبات وراسي مرفوعة، وسبته يتسحل لصيره المحتوم. خرجنا من باب المحكمة، والشمس طالعة مالية المكان، بابا حــ,,ـــــضنني جامد وقال بصوت مليان دموع وفخر: “الله يرضى عليكِ يا بنتي.. علمتينا وعلمتي الشارع كله إن البنت العفيفة القوية تقدر تاخد حقها بالحق والقانون، وإن الظالم لازم يترد له عمله في الدنيا قبل الآخرة.”لكن رغم السجــ,,ـــــن ورغم العقوبة، كانت فيه مفاجأة ثانية مستنية طارق في شغله وفي حياته العملية، مفاجأة هتكمل كسر كبرياءه وتثبت إن اللي يفرّط في شرف الناس، الدنيا كلها بتقفل أبوابها في وشه.

..صدى الحكم بالسجــ,,ـــــن المشدد لمدة ثلاث سنوات على طارق طار في كل حتة، ومكنتش القضية محصورة في الشارع أو بين العيلتين بس، لأن الفضايح اللي من النوع ده في عصر السوشيال ميديا والقضايا الاقتصادية بتوصل لأبعد مما أي حد يتخيل. طارق كان شغال مهندس في شركة مقاولات واستشارات هندسية كبيرة ومعروفة، وكان بياخد مرتب محترم وممسك مشاريع مهمة، وكان ديماً يتباهى بقيمته ووظيفته قدام الناس. لكن اللي مكانش يستوعبه، إن الشركات المحترمة مبتسمحش إن اسم أصحاب الجرائم والشهادات الجنائية يرتبط باسمها.

بعد صدور الحكم بأسبوع واحد بس، أرسلت إدارة الشركة خطاب رسمي لصحيفة حالته الجنائية وللسجــ,,ـــــن اللي محبوس فيه، وصدـ,,ـــر قرار تنفيذي يفصل “المهندس طارق” فصل تعسفي وبدون أي مستحقات أو مكافأة نهاية خدمة، استناداً لبنود قانون العمل اللي بتنص على إن صدور حكم نهائي في قضية مخلة بالشرف والأمانة يؤدي للفصل الفوري المباشر. مش بس كدة، الشركة أرسلت إخطار لنقابة المهندسين عشان يحيطوهم علماً بالحكم الصادر ضده.

ونظراً لأن الجريمة تمس الشرف والنزاهة والابتزاز الإلكتروني، بدأت النقابة إجراءات الشطب والتجميد لعضويته، يعني طارق لما يخرج من السجــ,,ـــــن بعد ثلاث سنين، مش بس هيكون رد سجون وسابق إدانة، ده كمان ملهوش أي صفة مهنية ولا يحق له ممارسة مهنة الهندسة في أي مكان داخل مصر!في الفترة دي، كان أهله عايشين في جحيم حقيقي. الشقة اللي طارق كان بيجهزها وكان عايز يأخذني ليها لوحدنا عشان “نتفرج على الديكور والغدا”، أهله اضطروا يعرضوها للبيع بأسعار بخسة جداً عشان يدفعوا الغرامة الـ 100 ألف جنيه اللي المحكمة فرضتها عليه، وعشان يقدروا يغطوا أتعاب المحامين ومصاريف الاستئناف الفاشلة اللي قدموها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *