بنتي وخطيبها

وبعد يومين خرج من المستشفى وسابني أنا والبنت، وفي البداية كان بيزورنا كل كام أسبوع وبعدها كل كام شهر وبعدها اختفى تمامًا.

كنت لسه صغيرة ومش فاهمة إزاي أب ممكن يبص لبنته كده، لكن مع الوقت فهمت إنه ما قدرش يتقبل شكلها وإنه كان شايف إن وجودها هيكون عبء عليه، وبدل ما يكون راجل ويقف جنبنا هرب.

وبعد ما بنتي كبرت بدأت تواجه العالم لوحدها وأنا كنت بحاول أحميها بكل طاقتي، لكن ما قدرتش أمنع الناس من الكلام ولا الأطفال من التنمر ولا حتى بعض الكبار من النظرات الجارحة.

في المدرسة كانت بتدخل الحمام كتير وتقفل على نفسها، وأوقات كنت أرجع البيت ألاقيها قاعدة قدام المراية وبتحاول تغطي العلامة بشعرها.

وفي مرة وهي عندها حوالي عشر سنين قالت لي ماما هو أنا وحشة؟ قلت لها لأ يا حبيبتي إنتي جميلة جدًا، قالت لي طب ليه الناس بتبص لي كده؟ قلت لها عشان الناس ساعات بتخاف من الحاجة اللي مش متعودة عليها وده مش معناه إن فيكي عيب.

قالت لي يعني لما أكبر ممكن حد يحبني؟ قلت لها مش بس ممكن ده أكيد هييجي يوم تلاقي فيه حد يشوف قلبك قبل وشك، لكن الحقيقة إني كنت بقول الكلام ده وأنا نفسي مش عارفة إذا كان هيحصل ولا لأ.

ومع مرور السنين بدأت بنتي تبقى أقوى وتتعلم إنها ما تسمحش لأي حد يحدد قيمتها، وكانت شاطرة جدًا في دراستها ودخلت الجامعة وكنت فاكرة إن المرحلة دي هتكون بداية حياة جديدة ليها.

لكن حتى الجامعة كان فيها ناس قاسية، وفي مرة رجعت البيت وهي ساكتة جدًا ولما سألتها مالك قالت لي واحد من زمايلي قال لي إنه مستغرب إزاي أنا لسه ما عملتش عملية تجميل.

قلت لها وإنتي رديتي عليه بإيه؟ قالت لي ولا حاجة، قلت لها كان لازم تردي عليه، قالت لي ليه ماما هو أنا محتاجة أبرر له شكلي أصلًا؟

ومن يومها بدأت تتغير فعلًا بقت أقوى وما بقتش تحاول تخبي وشها عن الناس وبقت تخرج وهي رافعة راسها.

وبعد تخرجها بدأت تشتغل في شركة كبيرة وكان كل اللي أعرفه إنها مركزة في شغلها وما عندهاش أي علاقات عاطفية، ولما كانت خالاتها وعماتها يسألوها ما فيش حد في حياتك كانت تضحك وتقول لسه بدري.

لكن أنا كنت عارفة إنها في الحقيقة كانت خايفة من فكرة إن حد يقرب منها وبعدها يكتشف إنه مش قادر يتقبلها.

وفي ليلة من الليالي قالت لي ماما لو في حد حبني بس أهله رفضوني عشان شكلي أعمل إيه؟ قلت لها تحبيه لو هو قادر يحارب عشانك لكن لو هو نفسه متردد يبقى ما يستاهلكيش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *