بنتي وخطيبها

قالت لي هو كان متفق مع بابا على إنه يكشف الحقيقة كلها قدامنا وأنا كنت عارفة جزء من الموضوع من زمان لكن كنت خايفة أقول لك، قلت لها ليه؟ قالت لأنني كنت خايفة أخسرك لو عرفتي إنني عارفة.
وبعدها حضنتني وقالت لي بس فيه حاجة أهم أنا مش شايلة منك لأنك طول عمرك عملتي اللي تقدري عليه عشاني، وفي اللحظة دي حسيت إن كل التعب اللي عشته من يوم ولادتها كان يستاهل اللحظة دي.
وبعد شهور من الزواج بدأت أشوف بنتي بتعيش حياة مختلفة، كانت بتخرج وتضحك وتتكلم بثقة وما بقتش تخبي وشها في الصور ولا تختار زاوية معينة عشان العلامة ما تظهرش، وخطيبها كان دائمًا جنبها.
وفي مرة سألته إنت عمرك ندمت إنك دخلت في كل الحكاية دي؟ قال لي بالعكس أنا اكتشفت إن أكبر صفقة عملتها في حياتي هي إني اخترت الإنسانة الصح.
وبعدها ضحك وقال لي وأنا لما قلت لك أنا نفذت الجزء اللي عليا من الاتفاق كنت أقصد إنني نفذت وعدي لأبوها إني أحميها وأكشف لها الحقيقة، لكن كان عندي وعد تاني لنفسي إني أحبها وأحترمها طول عمري وده ما كانش اتفاق مع أي حد ده كان اختياري أنا.
وبعد سنوات طويلة فهمت إن اللي حصل في حياتنا كلها كان درس واحد كبير، وهو إن الإنسان ممكن يهرب من الحقيقة سنين لكن الحقيقة في النهاية هتلاقي طريقها وترجع لك مهما حاولت تخبيها.
وإن العلامة اللي على وش بنتي ما كانتش يومًا عيبًا يحتاج يتخبى، لكن الندبة الحقيقية كانت في قلب رجل ترك طفلته ومشى وكان لازم يقضي عمره كله عشان يفهم إن الإنسان مش بيتقاس بشكله ولا بماضيه ولا بأخطاء أهله، بيتقاس بالاختيارات اللي بياخدها لما يلاقي نفسه قدام لحظة حقيقية.
وأنا في آخر يوم كنت فيه بجهز بيت بنتي عشان تستقبل أول طفل ليها وقفت قدام صورة قديمة ليها وهي طفلة وكانت العلامة ظاهرة في وشها، وافتكرت اليوم اللي سألتني فيه هو أنا وحشة؟ وابتسمت وأنا ببكي وقلت لنفسي لأ يا بنتي إنتي ما كنتيش وحشة في يوم من الأيام، إنتي بس كنتي محاطة بناس ما عرفوش يشوفوا جمالك الحقيقي، لكن في النهاية لقيتي الشخص اللي شافك من غير ما يحتاج يتعلم إزاي يشوفك.
وعرفت وقتها إن اللي حصل كله بدأ بجملة غامضة قالها رجل في ليلة عادية أنا نفذت الجزء اللي عليا من الاتفاق دلوقتي جه دورك، لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها إن الاتفاق الحقيقي ما كانش عن أموال ولا أوراق ولا أسرار.



