الولاده

وكيل النيابة فتح المغلف المغلق بختم الشمع الأحمر، وبص في الورق بتركيز طويل، وملامحه الصارمة بدأت تتغير لدهشة وذهول. رفع عينه وبص لماجد وولاء:
“الطب الشرعي النهاردة باعت لنا تقرير غريب جداً.. تقرير بيتقال إنه مبيمرش على الدكاترة والمحاكم غير مرة كل كام مليون حالة.”
ماجد قدم خطوة: “خير يا فندم؟ النتيجة إيه؟”
وكيل النيابة قرا من واقع التقرير: “تحليل البصمة الوراثية أثبت بما لا يدع مجالاً للشك إن الطفل يحيى هو الابن البيولوجي الشرعي للدكتور ماجد.. والابن البيولوجي الشرعي للمدام ولاء بنسبة 99.99%.”
ولاء صرخت صرخة فرحة وهزت: “الحمد لله! يا رب انصرتني! الحمد لله!”
ماجد اتنفس الصعداء وحس إن روحه رجعت، بس سأل وكيل النيابة بذهول دكتور: “طب وإزاي الفصائل يا فندم؟ علمياً ده مستحيل!”
وكيل النيابة ابتسم وطلع تقرير طبي مرفق مأمي عليه من أطباء وراثة بجامعة القاهرة: “التقرير الطبي المرفق بيفسر ده بحالة طبية نادرة جداً اسمها (بومباي فينوتايب – Bombay Phenotype) أو الفصيلة البومبائية القنبلة. المدام ولاء فصيلتها جينياً مش AB، هي فصيلتها الحقيقية طفرة نادرة بتظهر في التحاليل العادية كأنها AB أو B، لكنها مابتورثش الجينات دي، وبتسمح بظهور فصيلة O في الأطفال. وبناءً عليه، القضية اتقفلت تماماً، والبلاغ اتحفظ، وانتم أحرار.”
الظابط بملامح جامدة: “يا دكتور ماجد، المحضر مش طالع من المستشفى هنا، ده تقرير لجنة من وزارة الصحة فحصت عينات الدم الموثقة للمريضة في المعمل الإقليمي، والتقرير بيقول إن فصيلة دم المدام ولاء هي (AB) إيجابي، والطفل يحيى فصيلة دمه (O) سلبي. وطبقاً لقوانين علم الوراثة والطب الشرعي، مستحيل أم فصيلتها (AB) تخلف طفل فصيلته (O) تحت أي ظرف طبي في العالم! البلاغ بيتهمكم بتبديل أطفال في المستشفى أو تزوير نسب الجنين، واتفضل معانا من غير شوشرة.”
خرجوا من مبنى النيابة، الشمس كانت طالعة والجو دافي بعد ليلة المطر الطويلة. ماجد كان ماشي جنب ولاء، وجارتها شايلة يحيى ووراهم.
وقفوا قدام العربية، ماجد التفت لولاء وبص لها بحب واحترام كبير: “ولاء.. ربنا برأك وبصم على معجزته قدام الدنيا كلها. الطب اللي أنا كنت مغرور بيه وقف عاجز ومفسرش اللي حصل غير بعد ما بهدلنا. أنا اتعلمت الدرس.”



