الولاده

ولاء اتعدلت بصعوبة وهي بتصرخ بدموع حارقة: “كنت عايزني أعمل إيه؟ أجيلك؟ أجي للراجل اللي رماني في أبويا وقال لعمامه دي عاقر ومش هتشيل اسمي؟ أجي للراجل اللي طلقني غيابي وسافر ومفكرش حتى يرفع سماعة التليفون يسأل عليا؟ أجيلك عشان تفتكر اني بتمسح فيك ولا بتبلى عليك عشان ترجعني؟”
ماجد خطى خطوة ناحيتها ومد إيده: “ولاء.. أنا أسف.. الشياط كان عاميني..”
“متلمسنيش!” زعقت وقاطعت كلامه وقامت ضوافرها مغروزة في ملاية من الألم: “أنا سميت الولد “يحيى”.. عشان ربنا أحيا بيه رحمي بعد ما انت قلبي. يحيى ملوش أب يا ماجد. واطلع برة ال دي.. أنا هخرج من المستشفى حالا.”
في اللحظة دي، الباب اتفتح بسرعة، ودخلت الممرضة وشها مخطوف وهي بتبص لماجد: “دكتور ماجد! إلحقنا في الحضّانة.. نفس البيبي وقف فجأة والضربات بتقل!”
وقعت الكلمة على ماجد زي الصاعقة. ل ثوانٍ معدودة، حس إن رجليه مش شايلينه، والدنيا لفّت بيه. بص لولاء اللي وشها اتقلب في ثانية من الغل للرعب الخالص، وحاولت تتعدل من على وهي بتصرخ بجنون: “يحيى!! ابنـي!! عملت فيه إيه يا ماجد؟ ابني ؟!”
“خليكي مكانك!” زعق ماجد وهو بيلف ضهره وبيجري ناحية الباب، وعقله شغال زي الماكينة: “متحركيش.. هجيبهولك عايش!”
جرى في ممر المستشفى بأقصى سرعة عنده، بيطير مش بيجري، وقلبه بيدق لدرجة إنه سامع صوته في ودانه. دخل الحضّانات وزق الباب بقوة. لقى طبيب الأطفال المقيم والممرضة متجمعين حوالين حضّانة يحيى، وصوت جهاز المونيتور بيصفر صفارة متصلة ومرعبة.. النبض بينزل بسرعة، والأكسجين وصل لـ 50%.
“في إيه؟” زعق ماجد وهو بيزق الدكتور المقيم ويبص على ابنه. الولد كان لونه أزرق تماماً، شفايفه زرقا، وصدره مبيتحركش.
الدكتور المقيم برعب: “يا فندم حصل ارتداد فجائي للسوائل الملوثة (العقي) اللي بلعها جوه الرحم، سدت الشعب الهوائية تماماً وتسببت في اختناق حاد (Aspiration syndrome) مع هبوط في وظائف الرئة.”
ماجد مسمعش باقي الكلام. في اللحظة دي، اختفى ماجد الأب، واختفى ماجد الزوج الندمان، ومبقاش فيه غير الاستشاري اللي بقاله 10 سنين بينقذ أرواح.
“حضرولي أنبوبة حنجرية مقاس 2.5 فوراً! وشفاط جراحي ضغط عالي!” صوته كان حاد وقاطع زي المشرط.
أخد الأنبوبة بإيد حديدية، مفيش فيها الهزة بتاعة العمليات. انحنى على جسم ابنه الصغير، فتح بقه الصغير بالمنظار الحنجري، وبدأ يدخل الأنبوبة بدقة متناهية.. ملمتر واحد غلط كان ممكن يمزق حنجرة الطفل.



