الولاده

مات؟ ولاء قالت للناس إنه مات؟

ساب الجارة واقفة ودخل مكتبه وقفل الباب. قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه. الأفكار كانت بتطحن في دماغه. ولاء حملت في آخر أيامها معاه. الحمل حصل وهي لسه مراته، يعني الولد ده ابنه! ابنه هو! الراجل اللي بقاله سبع شهور عايش في وهم إن العيب منها، الراجل اللي كان بيرتب عشان يخطب بنت تانية عشان تجيبله الحتة العيل اللي كان بيموت عليه.

قام ومشى بخطوات تقيلة ورايح يزور الحضّانة. وقف ورا اللوح الإزاز. الممرضة كانت بتنظف البيبي وبتحطه تحت الدفاية.

بص لملامحه. الواد شبهه بشكل غريب. نفس قصة الحواجب، نفس تدويرة الوش. الولد فتح عينيه الصغيرة وبدأ يتحرك. ماجد حس بقشعريرة في كل جسمه. ده ابني. ابني اللي رميت أمه في الشارع وقولتلها انتي عاقر.

عدت ساعتين، وولاء اتنقلت عادية. البنج بدأ يروح تماما.

فتح الباب ودخل ا. كانت صاحية، ساندة راسها على المخدة، وعينيها باصة للسقف بفراغ. أول ما سمعت صوت الباب التفتت. لما شافته، عينيها ملقطتش نظرة لهفة ولا عتاب.. لقطت نظرة خوف ونفور.

ماجد قرب وقعد على الكرسي اللي جنب كانت هادية بشكل

.

“الحمد لله على سلامتك يا ولاء.” قالها بصوت واطي ومبحوح.

ولاء لفت وشها الناحية التانية وقالت بنبرة ناشفة وصوت ضعيف: “الله يسلمك يا دكتور. البيبي فين؟”

“في الحضّانة، كويس وبيتنفس طبيعي، متقلقيش عليه.”

سكتت. مكنتش عايزة تبص في وشه.

ماجد مقدرش يستحمل السكوت: “ولاء.. الولد ده ابني؟”

ولاء ضحكت ضحكة مكتومة مليانة وجع، لفت راسها وبصت في عينيه مباشرة، وقالت ببرود حرق دمه: “لأ مش ابنك يا ماجد. ابني أنا لوحدي. انت مش قولتلي اني مبتخلفش ومش هخلف؟ خلاص.. اعتبره جه من غير أب. زي ما قولت لجيراني إن أبوه مات.. اعتبر نفسك ميت فعلا.”

ماجد وقف بعصبية: “مات إيه وجن عياذ بالله إيه! الحسبة الطبية بتقول إنك حملتي في الأسبوعين اللي قبل علطول! يعني ابني ومن صلبى! إزاي تخبي عليا حاجة زي دي؟ إزاي تخليني أطلقك وأنا مش عارف؟”

ولاء عينيها لمعت بالغل والدموع: “أخبي عليك؟ أنا مكنتش أعرف أصلا! أنا عرفت اني حامل بعد ما طبت عليا الورشة بتاعة الخياطة وأنا بشتغل بعد طلاقنا بشهر كامل! لما دوخت وروحت للدكتور قالي انتي حامل في شهرين و أسبوع! وقعت من طولى.. الدكتور قالي قنوات فالوب كانت مسدودة بسبب التهاب مزمن، والظاهر العلاج الأخير اللي خدتيه قبل بشهر عمل مفعول ونضف القنوات والحمل حصل في أول تبويض نظيف!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *