الولاده

ماجد مسمعش باقي الكلام. في اللحظة دي، اختفى ماجد الأب، واختفى ماجد الزوج الندمان، ومبقاش فيه غير الاستشاري اللي بقاله 10 سنين بينقذ أرواح.
“حضرولي أنبوبة حنجرية مقاس 2.5 فوراً! وشفاط ضغط عالي!” صوته كان حاد وقاطع زي المشرط.
أخد الأنبوبة بإيد حديدية، مفيش فيها الهزة بتاعة العمليات. انحنى على جسم ابنه الصغير، فتح بقه الصغير بالمنظار الحنجري، وبدأ يدخل الأنبوبة بدقة متناهية.. ملمتر واحد غلط كان ممكن حنجرة الطفل.
“شغل الشفاط!”
بدأ يسحب السوائل الملوثة اللي كانت بتخنق رئة يحيى. الدموع كانت بتجمع في عينيه بس كان بيجبر نفسه ميرمش عشان يشوف. سحب أول مرة، وتاني مرة، لحد ما المجرى الهوائي اتفتح.
“وصلوا الأمبو باج (جهاز التنفس اليدوي)!”
دقيقة.. دقيقتين.. و مفيهاش غير صوت الضغط المنتظم على البالونة. وفجأة، الشاشة بدأت تتحرك.. النبض بدأ يترفع.. 80.. 100.. 120.. والأكسجين بدأ يعلى ويوصل لـ 92%. ولون الولد بدأ يتغير من الأزرق القاتم للوردي. يحيى كح كحة ضعيفة، ورجع يصرخ تاني صرخة مكتومة بسبب الأنبوبة.
أول ما فتح الرحم، المية حوالين الجنين كان لونها غريب…..
أول ما فتح الرحم، المية حوالين الجنين كان لونها غريب.. مية ملوثة بـ “العقي”، الجنين بدأ يتبرز جوه الرحم نتيجة نقص الأكسجين. دي علامة خىطر مرعبة في أمراض النساء، معناها إن البيبي بيموت جوه.
“شفاط بسرعة!” زعق ماجد بصوت هز جدران . الممرضة اتحركت زي الروبوت. ماجد إيديه كانت بتسبق عقله، غريزة الدكتور اللي جواه هي اللي سايقة دلوقتي. سحب الجنين بسرعة، لقى الحبل السري ملفوف حوالين رقبته لفتين. فكه بمهارة وسرعة وهو حاسس إن روحه هي اللي بتتسحب.
دقيقة كاملة مرت كأنها سنة. مفيش فيها غير صوت جهاز ضغط ولاء اللي عمال يصفر، ونبضات قلبها اللي بتقل.
وفجأة.. صرخة عالية هزت المكان. صرخة البيبي.
الممرضة اتنفست الصعداء: “ولد زي الفل يا دكتور! بسم الله ما شاء الله.”
ماجد مقدرش يبص لوش الولد. مكنش عنده رفاهية الوقت. “خديه على الحضّانة فورا، شفطيله السوائل من مناخيره وبقه.” أداها البيبي والتفت بسرعة لولاء.
الرحم مكنش بيمسك. بعد ما المشيمة طلعت، الرحم رافض ينقبض. “وهن رحم حاد”. بدأ، والدم كان بيغرق الترابيزة.
“دكتور، الضغط 60 على 30! المريضة بتدخل في صدمة نزفية!” صوت ممرضة التخدير كان مرعوب.


