الولاده

“علقي كيسين دم فورا! فصيلة O سلبية لحد ما نحدد فصيلتها! اديني حقنة “أوكسيتوسين” في العضل وواحدة في المحلول!” إيديه كانت جوه بطن ولاء، بيعمل مساج للرحم من الداخل والخارج بكل قوته عشان يجبر العضلة تنقبض.
بص لوش ولاء. عينيها غابت تماما، ووشها بقى أبيض زي الورقة. دموعها كانت لسه ناشفة على خدها.
في اللحظة دي، الحسبة اللي ضربت في دماغه رجعت تاني زي الكابوس. سبع شهور! هو مطلقها من سبع شهور، والبيبي نازل في أول التاسع، يعني كامل النمو. بالعقل والطب، الست دي حملت وهي على ذمته. في آخر شهرين قبل
طب إزاي؟ إزاي وهي بقالها سنتين بتلف معاه على الدكاترة، والكل أجمع إن عندها انسداد كامل وغير قابل للعلاج في قنوات فالوب، وإن نسبة حملها طبيعي هي صفر في المية؟ إزاي وهي كانت بتبكي بدل الدموع دم كل شهر لما العادة الشهرية بتجيلها؟
“انتي مبتخلفيش ومش هتخلفي”.. الكلمة رجعت ترن في ودنه بصوته القاسي يوم ما سابها.
“الرحم بدأ يستجيب يا دكتور، الب بيقل!” صوت الممرضة رجعه للواقع.
ماجد ضغط على سنانه وبدأ يقفل الطبقات بسرعة ودقة. إيده لسه بترتعش، بس تركيزه كان في أعلى درجاته. قفل الجلد، وبص على جهاز الضغط: 90 على 60. ولاء بدأت تستقر، بس لسه تحت تأثير البنج والإرهاق التام.
خرج من غرفة العمليات، قلع الجاون وهو حاسس إنه شايل جبل على كتافه. لقى جارتها قاعدة بره، ست بسيطة لامة عبايتها ومخىطوفة من القلق.
أول ما شافته وقفت: “طمنا يا دكتور؟ ولاء عاملة إيه؟ والواد؟”
ماجد ثبت نظراته عليها وقال بنبرة جامدة: “الوالدة والبيبي كويسين، دخلوا الإفاقة. انتي جارتها من زمان؟”
الست هزت راسها: “أيوة يا بيه، من يوم ما سكنت في دمنهور من ست شهور لوحدها.. غلبانة ومكسورة، ومبتدريش على حملها، كانت بتقول دايما إنها مبروكة والبيبي ده معجزة من عند ربنا بعد ما الدكاترة عجزوا.”
ماجد حس بضربة في صدره: “سكنت من ست شهور؟ هي مجابتش سيرة جوزها؟ أبو الولد فين؟”
الست بكت بدموع حقيقية: “جوزها إيه بس يا دكتور.. دي كانت بتقول إنه مات.. مات قبل ما يعرف إنها حامل. كانت بتشتغل خياطة ليل مع نهار عشان تجهز للواد، ومكنتش بتاكل لقمة عدلة لحد ما جاها طلق مبكر النهاردة الصبح. أنا ملقتش في جيبها غير تمن الإسعاف وجبتها على هنا علطول.”




