الولاده

ولاء اتكلمت بمرارة: “دلوقتي بتقول كده؟ بعد ما شوفت الولد؟ لو مكنتش ولدتني النهاردة، ولو مكنتش عرفت إن يحيى ابنك، كان زمانك رايح تتجوز وتعيش حياتك ولا سائل في بنت عمك اللي رمتها!”

ماجد نزّل راسه في الأرض: “معاكي حق.. معاكي حق في كل كلمة. أنا كنت أناني وعميتني رغبتي في إنه يكون عندي عيل يشيل اسمي، ومفكرتش في قلبك اللي اتكسر. بس ربنا جابك لحد عندي، وجاب ابني لـ إيديا عشان يربيني أنا.. عشان يعرفني إن الرزق بتاعه هو، مش بتاعي ولا بتاع الطب.”
ماجد حس إن عقله هيطير. الكلام اللي بيقوله الظابط صح من الناحية الطبية العلمية؛ AB مبيخلفش O نهائي، لأن جينات الأم لازم تورث إما A أو B. بص لولاء بعينين مليانة رعب وحيرة، لقاها بتبكي بانهيار وبتصرخ: “والله العظيم ابني! والله ما لمسني راجل غيرك يا ماجد! أنا ولدت قدام عينيك.. انت اللي مخرجه بإيديك من بطني! إزاي مش ابني؟!”

“اهدي.. اهدي يا ولاء” ماجد قعد على ركبه قدامها، وبص في عينيها مباشرة. غريزة الدكتور والراجل اللي لسه مخلص معركة عشانها ثبتته. هو ولّدها بنفسه، وشاف المشيمة والحبل السري، مفيش مجال لتبديل أو تزوير. في حلقة مفقودة.

التفت للظابط وقال بحسم وثبات: “أنا هأجي معاكم، والمدام هتيجي بس في عربية إسعاف لأن حالتها متسمحش بحجز أو حركة. وأنا بطلب رسمياً تحويلنا للطب الشرعي وعمل تحليل بصمة وراثية (DNA) فورا.. ده الفيصل الوحيد.”

بعد 48 ساعة من القلق والتحقيقات، والتحفظ على ماجد وولاء في المستشفى تحت حراسة الشرطة، ظهرت نتيجة تحليل الـ DNA من مصلحة الطب الشرعي بالقاهرة.

في مكتب وكيل النيابة الكلية، كان ماجد واقف وكتفه مربوط، وولاء قاعدة على كرسي ودموعها جفت من كتر الخوف، ويحيى نايم في لفته بين إيد جارتها اللي مصممتش تسيبهم.

وكيل النيابة فتح المغلف المغلق بختم الشمع الأحمر، وبص في الورق بتركيز طويل، وملامحه الصارمة بدأت تتغير لدهشة وذهول. رفع عينه وبص لماجد وولاء:

“الطب الشرعي النهاردة باعت لنا تقرير غريب جداً.. تقرير بيتقال إنه مبيمرش على الدكاترة والمحاكم غير مرة كل كام مليون حالة.”

ماجد قدم خطوة: “خير يا فندم؟ النتيجة إيه؟”

وكيل النيابة قرا من واقع التقرير: “تحليل البصمة الوراثية أثبت بما لا يدع مجالاً للشك إن الطفل يحيى هو الابن البيولوجي الشرعي للدكتور ماجد.. والابن البيولوجي الشرعي للمدام ولاء بنسبة 99.99%.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *